هذا باب الأسماء الموضوعة في مواضع المصادر إذا أريد بها ذلك أو أريد بها التوكيد جرت على ما قبلها مجرى " كلّهم " و " أجمعين "
وذلك قولك : " مررت بزيد وحده " ، و " مررت بأخويك وحدهما " ، و " مررت بالقوم خمستهم " ، و " مررت بهم ثلاثتهم " ، و " أتاه القوم قضّهم بقضيضهم " .
أمّا قولك : " مررت بزيد وحده " ، فتأويله : أوحدته بمروري إيحادا ؛ كقولك : " أفردته بمروري إفرادا " . وقولك : " وحده " في معنى المصدر ، فلا سبيل إلى تغييره عن النصب .
وأمّا قولك : " مررت بالقوم خمستهم " ، فجائز أن تجريه على الأوّل فتقول : " مررت بالقوم خمستهم " ، وما أشبه الخمسة من قولك : " ثلاثتهم " ، و " أربعتهم " ، والمعنى مختلف لأنّك إذا قلت : " مررت بالقوم خمستهم " ، فمعناه : بهؤلاء تخميسا ؛ كقولك : " مررت به وحده " ؛ أي : لم أخلط معه أحدا .
فكذلك قولك في الجماعة إنّما هو خصصتهم .
وإذا قلت : " مررت بالقوم خمستهم " ، فهو على أنّه قد علم أنّهم خمسة ، فإنّما أجري مجرى " كلّ " . أراد : " مررت بالقوم كلّهم " ، أي : لم أبق من هؤلاء الخمسة أحدا . فالمعنى يحتمل أن تكون قد مررت بغيرهم ؛ كما أنّك إذا قلت : " مررت بإخوتك كلّهم " ، جاز أن تكون قد مررت بغيرهم أيضا .
وأمّا قولك : " مررت بالقوم قضّهم بقضيضهم " ، فعلى هذا . كأنّك قلت : مررت بالقوم كلّهم وجماعتهم .
ومن قال : " قضّهم بقضيضهم " ، أراد : انقضاضا ، أي : انقضّ أوّلهم على آخرهم .
ولا يجوز " مررت بزيد كلّه " ؛ لأنّ " كلّا " لا يقوم في هذا الموضع ، ولا يجوز : " مررت بأخويك اثنيهما " ، لأنّ الاثنين هما الهاء والميم ، والشيء لا يضاف إلى نفسه .