واعلم أنّ هذه المنتصبات عن المصادر في موضع الأحوال ، وليست بأحوال ، ولكنّها موافقة ، وموضوعة في مواضع غيرها ؛ لوقوعها معه في المعنى .
وكذلك : " جاءني القوم قاطبة " ، و " طرّا " .
إنّما معناه : جاءني القوم جميعا ، ولكن وقع " طرّا " في معنى المصدر ؛ كما تقول :
" جاءني القوم جميعا " ، إذا أخذته من قولك : " جمعوا جمعا " .
وقد يكون الجمع اسما للجماعة . قال اللّه عزّ وجلّ :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
" 1 " .
فأما قولك : " طرّا " ، فقد كان يونس يزعم أنّه اسم نكرة للجماعة وإن لم يقع إلّا حالا .
ويقال : " طررت القوم " ، أي : مررت بهم جميعا . وقال النحويّون سوى يونس : إنّه في موضع المصدر الذي يكون حالا .
هامش
اللغة : العراك : الازدحام على الماء . لم يذدها : لم يحبسها . لم يشفق على نغص الدخال : لم يخف أمرا ينغّص عليها دخالها ، والدخال : أن يشرب بعضها ثم يرجع فيزاحم الذي على الماء .
الإعراب : " فأرسلها " : الفاء : بحسب ما قبلها ، " أرسلها " : فعل ماض ، و " ها " : ضمير في محلّ نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : " هو " . " العراك " : حال . " ولم " : الواو : حرف عطف ، " لم " :
حرف جزم . " يذدها " : فعل مضارع مجزوم ، و " ها " : ضمير في محلّ نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : " هو " . " ولم " : الواو : حرف عطف ، " لم " : حرف جزم . " يشفق " : فعل مضارع مجزوم ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : " هو " . " على نغص " : جار ومجرور متعلّقان ب " يشفق " ، وهو مضاف . " الدخال " :
مضاف إليه .
وجملة " أرسلها . . . " : بحسب ما قبلها . وجملة " لم يذدها " : معطوفة على سابقتها . وجملة " لم يشفق " : معطوفة على الجملة الأولى .
الشاهد فيه قوله : " العراك " حيث وقع الحال معرفة مؤوّلا بنكرة ، تقديره : " أرسلها معتركة " .
( 1 ) القمر : 45 .