تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

هذا باب الأسماء التي توضع موضع المصادر التي تكون حالا

وذلك قولك : " كلّمته فاه إلى فيّ " ، و " بايعته يدا بيد " . فإنّما انتصب ؛ لأنّه أراد : " كلّمته مشافهة " ، و " بايعته نقدا " ، فوضع قوله : " فاه إلى فيّ " موضع " مشافهة " ، ووضع قوله : " يدا بيد " في موضع " نقدا " . فلو قلت : " كلّمته فوه إلى فيّ " ، لجاز ؛ لأنّك تريد : " كلّمته وفوه إلى فيّ " . وأمّا " بايعته يدا بيد " ، فلا يجوز غيره ؛ لأنّ المعنى : بايعته نقدا ، أي : أخذت منه ، وأعطيت ، ولست تخبر أنّك بايعته ويد بيد ؛ كما أنّك كلّمته وفوه إلى فيك . ولكن تقول : " بايعته يده فوق رأسه " ، أردت : ويده فوق رأسه ، أي : وهذه حاله ؛ لأنّ هذا ليس من نعت " المبايعة " ؛ كما كان قولك : " مشافهة " و " نقدا " من نعت الفعل ، فكذلك : " بايعته ويده في يدي " . * * * واعلم أنّ من المصادر ما يدلّ على الحال وإن كان معرفة وليس بحال ، ولكن دلّ على موضعه ، وصلح للموافقة ، فنصب ، لأنّه في موضع ما لا يكون إلّا نصبا . وذلك قولك : " أرسلها العراك " . و " فعل ذلك جهده وطاقته " ، لأنّه في موضع : " فعله مجتهدا " ، و " أرسلها معتركة " ؛ لأنّ المعنى : أرسلها وهي تعترك ، وليس المعنى أرسلها ؛ لتعترك قال الشاعر [ من الوافر ] : [ 330 ] -
فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدّخال
هامش
[ 330 ] - التخريج : البيت للبيد في ديوانه ص 86 ؛ وأساس البلاغة ( نغص ) ؛ وخزانة الأدب 2 / 192 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 20 ؛ وشرح التصريح 1 / 373 ؛ وشرح المفصّل 2 / 62 ؛ والكتاب 1 / 372 ؛ ولسان العرب 7 / 99 ( نغص ) ، 10 / 465 ( عرك ) ، 11 / 243 ( دخل ) ؛ والمعاني الكبير ص 446 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 219 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 85 ؛ والإنصاف 2 / 822 ؛ وجواهر الأدب ص 318 ؛ ولسان العرب 10 / 494 ( ملك ) .
المقتضب — صفحة 195 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب