بالحضرة ما يدلّ على ذلك . وقياسها قياس سائر الأسماء في رفعها ونصبها وخفضها ، إلّا أنّها تبدل من أفعالها .
ألا ترى قوله عزّ وجلّ :
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
" 1 " أنّ قوله : " أربعة " قد دلّ على أنّها قد تمّت . فكأنّه قال : " استوت استواء " ، ومثله :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
" 2 " ؛ لأنّ فعله " خلق " ، فقوله : " أحسن " ، أي : خلق حسنا خلقا ، ثم أضافه .
ومثل ذلك :
وَعَدَ اللَّهُ
" 3 " ؛ لأنّه لمّا قال :
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ
" 4 " علم أنّ ذلك وعد منه ، فصار بمنزلة : وعدهم وعدا ، ثمّ أضافه . وكذلك :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
" 5 " . لمّا قال :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
" 6 " أعلمهم أنّ ذلك مكتوب عليهم ، فكأنّه قال : كتب اللّه ذلك .
ومن زعم أنّ قوله :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
" 7 " نصب بقوله : عليكم كتاب اللّه ، فليس يدري ما العربيّة ؛ لأنّ الأسماء الموضوعة موضع الأفعال لا تتصرّف تصرّف الأفعال ، فتنصب ما قبلها . فمن ذلك قوله [ من الكامل ] :
ما إن يمسّ الأرض إلّا منكب * منه وحرف الساق طيّ المحمل
[ 8 ] وذلك أنّه دلّ بهذا الوصف على أنّه منطو فأراد : طوي طيّ المحمل . فهذه أوصاف تبدل من الفعل ، لدلالتها عليه .
* * *
هامش
( 1 ) فصلت : 10 .
( 2 ) السجدة : 7 .
( 3 ) الروم : 6 .
( 4 ) الروم : 4 ، 5 .
( 5 ) النساء : 24 .
( 6 ) النساء : 23 .
( 7 ) النساء : 24 .
[ 8 ] تقدم بالرقم 306 .