هذا باب المصادر في الاستفهام على جهة التقدير وعلى المسألة
وذلك قولك : " أقياما وقد قعد الناس " ؟ لم تقل هذا سائلا ، ولكن قلته موبّخا منكرا لما هو عليه ، ولولا دلالة الحال على ذلك ، لم يجز الإضمار ؛ لأنّ الفعل إنّما يضمر إذا دلّ عليه دالّ ؛ كما أنّ الاسم لا يضمر حتّى يذكر ، وإنّما رأيته في حال قيام في وقت يجب فيه غيره ، فقلت له منكرا .
ومثله : " أقعودا وقد سار الناس " ، كما قال [ من الرجز ] :
[ 325 ] -
أطربا وأنت قنّسريّ * [ والدّهر بالإنسان دوّاريّ ]
هامش
[ 325 ] - التخريج : الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 480 ؛ وجمهرة اللغة ص 1151 ؛ وخزانة الأدب 11 / 274 ، 275 ؛ والدرر 3 / 74 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 152 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1818 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 247 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 41 ، 2 / 722 ؛ والكتاب 1 / 338 ؛ ولسان العرب 5 / 93 ( قسر ) ، 117 ( قنسر ) ؛ والمحتسب 1 / 310 ؛ ومغني اللبيب 1 / 18 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 6 / 540 ؛ والخصائص 3 / 104 ؛ وشرح الأشموني 2 / 305 ؛ وشرح المفصل 1 / 123 ، 3 / 104 ؛ والمقرب 1 / 162 ، 2 / 54 ؛ والمنصف 2 / 179 ؛ وهمع الهوامع 1 / 192 ، 2 / 198 .
اللغة : الطرب : الاهتزاز فرحا أو حزنا . قنسري : شيخ كبير . دواري : كثير الدوران والتقلّب من حالة إلى حالة .
المعنى : هل يليق بك الاهتزاز وأنت شيخ كبير ، تدرك ولا شك أن دوام الحال من المحال ؟ !
الإعراب : أطربا : الهمزة : حرف استفهام ، " طربا " : مفعول مطلق لفعل محذوف ، والتقدير : أتطرب طربا . وأنت : الواو : حالية ، " أنت " : مبتدأ مرفوع بالضمة . قنسري : خبر مرفوع بالضمّة . والدهر : الواو :
للعطف ، " الدهر " : مبتدأ مرفوع بالضمّة . بالإنسان : جار ومجرور متعلّقان بالخبر ( دواريّ ) . دواري : خبر مرفوع بالضمّة .
وجملة " أتطرب طربا " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " وأنت قنسريّ " : في محلّ نصب حال . وجملة " والدهر دواريّ " : معطوفة عليها في محل نصب حال مثلها .
والشاهد فيه قوله : " أطربا " حيث جاءت الهمزة للإنكار التوبيخي ، أي : هل يليق بك أن تطرب ؟ !