تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ومنها ما لا يكون له حقّ الاسم . فأمّا ما كثر استعماله حتّى صار بدلا من الفعل ، فقولك : " حمدا وشكرا لا كفرا " ، و " عجبا " إنّما أردت : أحمد اللّه حمدا . فلو لا الاستعمال الذي أبان عن ضميرك ، لم يجز أن تضمر ؛ لأنّه موضع خبر . وإنّما يحسن الإضمار ويطّرد في موضع الأمر ؛ لأنّ الأمر لا يكون إلّا بفعل ، نحو قولك : " ضربا زيدا " . إنّما أردت : اضرب ضربا . وكذلك : " ضرب زيد " نصبت " الضرب " ب " اضرب " ، ثمّ أضفته إلى " زيد " لمّا حذفت التنوين ؛ كما تقول : " هذا ضارب زيد غدا " . والأصل إثبات التنوين ، وحذفه استخفاف لعلم المخاطب . ألا ترى أنّ الاسم المضاف إلى معرفة على نيّة التنوين ، لا يكون إلّا نكرة ؛ لأنّ التنوين في النيّة ، نحو قوله عزّ وجلّ :
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
" 1 " و
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
" 2 " . وهو وصف للنكرة ، وتدخل عليه " ربّ " كما تدخل على النكرة . وقد مضى تفسير هذا في بابه [ 3 ] . قال الشاعر [ من البسيط ] : [ 324 ] -
يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم * لاقى مباعدة منكم وحرمانا
هامش
( 1 ) الأحقاف : 24 . ( 2 ) المائدة : 95 . [ 3 ] لم يمض تفسيره ، وإنما سيأتي . [ 324 ] - التخريج : البيت لجرير في ديوانه ص 163 ؛ والدرر 5 / 9 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 457 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 540 ؛ وشرح التصريح 2 / 28 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 712 ، 880 ؛ والكتاب 1 / 427 ؛ ولسان العرب 7 / 174 ( عرض ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 511 ؛ والمقاصد النحويّة 3 / 364 ؛ وهمع الهوامع 3 / 47 ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 305 . اللغة : الغابط : هو من يتمنّى مثل ما عند غيره لنفسه ، وقيل : المسرور . المعنى : إنّ من يغبطنا لا يعلم ما في محبّتنا لكم وتعلّقنا بكم من العذاب واللوعة ، ولو طلبكم للاقى ما لقيناه من عذاب وحرمان . الإعراب : " يا " : حرف تنبيه . " رب " : حرف جرّ شبيه بالزائد . " غابطنا " : اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنّه مبتدأ ، وهو مضاف ، و " نا " : ضمير متّصل في محلّ جرّ بالإضافة . " لو " : حرف شرط غير جازم . " كان " : فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره " هو " . " يطلبكم " : فعل مضارع مرفوع ، و " كم " : ضمير في محلّ نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : " هو " . " لاقى " : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : " هو " . " مباعدة " : مفعول به منصوب . " منكم " : جار ومجرور متعلّقان ب " مباعدة " . " وحرمانا " : الواو حرف عطف ، " حرمانا " : معطوف على " مباعدة " منصوب .
المقتضب — صفحة 186 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب