وقد يحذف الفعل في التكرير وفي العطف وذلك قولك : " رأسك والحائط " ، و " رأسه والسيف يا فتى " . فإنّما حذف الفعل للإطالة والتكرير ، ودلّ على الفعل المحذوف بما يشاهد من الحال .
ومن أمثال العرب : " رأسك والسيف " [ 1 ] ، ومن أمثالهم : " أهلك واللّيل " [ 2 ] وقد دلّ على هذا أنّه يريد : بادر أهلك والليل .
والأوّل على أنّه : نحّ رأسك من السيف . وتقديره في الفعل : اتّق رأسك والسيف ، فلو أفردت ، لم يجز حذف الفعل إلّا وعليه دليل . نحو : " زيدا " . لو قلت ذلك ، لم يدر ما الفعل المحذوف ؟
فإن رأيت رجلا قد أشار بسيف فقلت : " زيدا " أو ذكرت أنّه يضرب أو نحو ذلك ، جاز ؛ لأنّ المعنى : أوقع ضربك بزيد .
فإن كان مصدرا ، فقد دلّ على فعل ، فمن ذلك : " ضربا ضربا " ، إذا كنت تأمر .
وإنّما كان الحذف في الأمر جائزا ؛ لأنّ الأمر لا يكون إلّا بفعل . قال اللّه عزّ وجلّ :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
" 3 " وقال :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
" 4 " . فالمصدر المأمور به يكون نكرة ، وبالألف واللام ، ومضافا . كلّ ذلك مطّرد في الأمر ، وكلّ شيء كان في معنى المصدر ، فمجراه مجرى المصدر ، وسنبيّن ذلك إن شاء اللّه .
فأمّا قولك : " الحمد للّه " في الخبر ، و " سقيا لزيد " ، و " رعيا له " ، فله باب يفرد به إن شاء اللّه .
* * *
هامش
[ 1 ] لم أقع عليه في كتب الأمثال ، ولا في موسوعة أمثال العرب للدكتور إميل يعقوب .
[ 2 ] ورد المثل في جمهرة الأمثال 1 / 196 ؛ وخزانة الأدب 8 / 431 ، 10 / 309 ؛ والمستقصى 1 / 443 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 52 .
والمعنى : أدرك أهلك ، وسابق الليل ، أو احذر الليل . يضرب في التحذير والأمر بالحزم .
( 3 ) محمد : 4 .
( 4 ) محمد : 4 .