تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والفصل بين المصدر نحو : " الضرب " و " القتل " ، وبين " أن يضرب " ، و " أن يقتل " في المعنى ، أنّ " الضرب " اسم للفعل يقع على أحواله الثلاثة : الماضي ، والموجود ، والمنتظر . وقولك : " أن تفعل " لا يكون إلّا لما يأتي . فإن قلت : " أن فعلت " ، فلا يكون إلّا للماضي ولا يقع للحال ألبتّة . وقراءة من قرأ :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
" 1 " معناه : المضيّ . وإن قرأ :
إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
فمعناه : متى كان ذا ؛ لأنّها " إن " التي للجزاء . والحذف مع " أن " وصلتها مستعمل في الكلام لما ذكرت لك من أنّها علّة لوقوع الشيء . فعلى هذا يكون ، وهذا بيّن واضح . وأمّا قول اللّه عزّ وجلّ :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
" 2 " . فإن قال قائل : قوله :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
لما ذكر . وهو لم يعدد الإشهاد ؛ ل " أن تضلّ إحداهما " . فالجواب في ذلك : أنّه إنّما أعدّ الإشهاد للتذكير ، ولكن تقدّمت " أن تضلّ " ؛ لتوقع سبب التذكرة . ونظيره من الكلام : " أعددت هذا أن يميل الحائط فأدعمه " ، ولم يعدده طلبا لأن يميل الحائط ، ولكنّه أخبر بعلّة الدعم ، فاستقصاء المعنى : إنما هو : أعددت هذا لأن إن مال الحائط ، دعمته ، فإن الأولى هي الثانية . * * *
هامش
الإعراب : " إياك " : ضمير منفصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل التحذير المحذوف . " إيّاك " : توكيد لفظي للسابق . " المراء " : مفعول به ثان تقديره " جنّب نفسك المراء " ، أو اسم منصوب على نزع الخافض تقديره : " باعد نفسك باعد نفسك عن المراء " . " فإنه " : الفاء : استئنافية ، " إنه " : حرف مشبّه بالفعل ، والهاء : ضمير في محلّ نصب اسم " إنّ " . " إلى الشرّ " : جار ومجرور متعلّقان ب " دعّاء " . " دعّاء " : خبر " إن " مرفوع . " وللشرّ " : الواو : حرف عطف ، " للشرّ " : جار ومجرور متعلّقان ب " جالب " . " جالب " : معطوف على " دعّاء " مرفوع . وجملة " . . . إياك " : بحسب ما قبلها . وجملة " إنّه دعّاء " : استئنافية لا محل لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : " إيّاك إيّاك المراء " حيث نصب مفعولا به ، بتقدير فعل ، أو كما أعربناه . ( 1 ) الأحزاب : 50 . ( 2 ) البقرة : 282 .