تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

هذا باب " إيّاك " في الأمر

اعلم أنّ " إيّاك " اسم المكنّى عنه في النصب ؛ كما أنّ " أنت " اسمه في الرفع ، وهما منفصلان . لا تقول : " إيّاك " إذا قدرت على الكاف في " رأيتك " وأخواتها ؛ نحو : " ضربته " ، و " ضربني " . وكذلك " أنت " لا تقع موقع التاء وأخواتها في " ضربت " و " ضربنا " ، و " زيد قام يا فتى " ، فيقع الضمير في النيّة ، وقد مضى القول في هذا . فلمّا كانت " إيّاك " لا تقع إلّا اسما لمنصوب ، كانت بدلا من الفعل ، دالّة عليه ، ولم تقع هذه الهيئة إلّا في الأمر ؛ لأنّ الأمر كلّه لا يكون إلّا بفعل . وذلك قولك : " إيّاك والأسد يا فتى " ، وإنّما التأويل : اتّق نفسك والأسد . و " إيّاك " منصوب بالفعل ؛ لأنّه و " الأسد " متّقيان . وكذلك : " إيّاك والصّبيّ " ، و " إيّاك ومكروه عبد اللّه " ، وإن أكّدت ، رفعت إن شئت ، فقلت : " إيّاك أنت وزيد " ؛ لأنّ مع " إيّاك " ضميرا ، وهو الضمير الذي في الفعل الذي نصبها . ألا ترى أنّ معنى " إيّاك " إنّما هو : " احذر " ، و " اتّق " ، ونحو ذلك ، وإن شئت قلت : " إيّاك أنت وزيدا " ، فجعلت " أنت " توكيدا لذلك المضمر ، فإن قلت : " إيّاك وزيد " ، فهو قبيح وهو على قبحه جائز كجوازه في " قم وزيد " . والبيت يستوي فيه الوجهان ؛ لأنّه فيه توكيد وهو قوله [ من المتقارب ] : [ 312 ] -
فإيّاك أنت وعبد المسيح * أن تقربا قبلة المسجد
هامش
[ 312 ] - التخريج : البيت لجرير في ملحق ديوانه ص 1027 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 390 ؛ والكتاب 1 / 278 . المعنى : يحذّر جرير الفرزدق وصديقه الأخطل ( أشار إليه بعبد المسيح ) من الاقتراب من المساجد . الإعراب : فإياك : " الفاء " : استئنافية ، " إياك " : ضمير نصب منفصل في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره ( فأحذّر إياك ) . أنت : ضمير منفصل في محلّ نصب توكيد للضمير المستتر في ( إياك ) . وعبد : " الواو " : حرف عطف ، " عبد " : معطوف على المنصوب محلّا ( إياك ) منصوب بالفتحة . المسيح :
المقتضب — صفحة 172 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب