تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

هذا باب ما جرى مجرى المصادر وليس بمتصرّف من فعل

فمن ذلك : " سبحان اللّه " ، و " معاذ اللّه " ، وقولهم : " أفّة " ، و " تفّة " ، و " ويلا لزيد " ، و " ويحا له " ، و " سلام على زيد " ، و " ويل لزيد " ، و " ويح له " ، و " تربا له " . كلّ هذا معناه في النّصب واحد ، ومعناه في الرفع واحد . ومنه ما لا يلزمه إلّا النصب ، ومنه ما لا يجوز فيه إلّا الرفع لعلل نذكرها إن شاء اللّه . ومنه قولك : " مرحبا " ، و " أهلا وسهلا " ، و " ويلة " ، و " عولة " . فأمّا قولهم : " سبحان اللّه " ، فتأويله : براءة اللّه من السّوء ، وهو في موضع المصدر ، وليس منه فعل . فإنّما حدّه الإضافة إلى اللّه - عزّ وجلّ - وهو معرفة . وتقديره - إذا مثّلته فعلا - : تسبيحا للّه . فإن حذفت المضاف إليه من " سبحان " ، لم ينصرف ؛ لأنّه معرفة ، وإنّما نكّرته بالإضافة ؛ ليكون معرفة بالمضاف إليه . فأمّا قول الشاعر [ من البسيط ] : [ 314 ] -
سبحانه ثمّ سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد
هامش
[ 314 ] - التخريج : البيت لورقة بن نوفل في الأغاني 3 / 115 ؛ وخزانة الأدب 3 / 388 ، 7 / 234 ، 236 ، 243 ؛ والدرر 3 / 69 ؛ ولأميّة بن أبي الصلت في ديوانه ص 30 ؛ ولسان العرب 2 / 471 ( سبح ) ، 3 / 132 ( جمد ) ، 3 / 138 ( جود ) ؛ ومعجم ما استعجم ص 391 ؛ ولزيد بن عمرو بن نفيل في شرح أبيات سيبويه 1 / 194 ؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 1 / 37 ، 120 ، 4 / 36 ؛ وهمع الهوامع 1 / 190 . اللغة : سبحانك : تنزيها لك . والجوديّ ، والجمد : جبلان . المعنى : إننا نسبّحه التسبيح تلو التسبيح ، كما تسبحه دائما سائر الأشياء جمادات وحيوانات . الإعراب : " سبحانه " : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، وهو مضاف ، والهاء : مضاف إليه محله الجرّ .
المقتضب — صفحة 176 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب