فإن قلت : أرودته كان المصدر إروادا ، وتصرّف تصرّف جميع المصادر ، فإن حذفت الزوائد على هذه الشريطة ، صرفت " رويد " ، فقلت : " رويدا يا فتى " .
وإن نعتّ به قلت : " ضعه وضعا رويدا " ، وتفرده وتضيفه ؛ لأنّه كسائر المصادر .
وتقول : " رويد زيد " ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ :
فَضَرْبَ الرِّقابِ
" 1 " ، و " رويدا زيدا " ؛ كما تقول : ضربا زيدا في الأمر .
فأمّا قولك : " رويدك زيدا " ، فإنّ الكاف زائدة ، وإنّما زيدت للمخاطبة ، وليست باسم ، وإنّما هي بمنزلة قولك : " النّجاءك يا فتى " ، و " أرأيتك زيدا ما فعل " ؟ وكقولك :
" أبصرك زيدا " . إنّما الكاف زائدة للمخاطبة ، ولولا ذلك لكان " النّجاءك " محالا ؛ لأنّك لا تضيف الاسم وفيه الألف واللام . وقوله عزّ وجلّ :
أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
" 2 " قد أوضح لك أنّ الكاف زائدة .
ولو كانت في " رويدك " علامة للفاعلين ، لكان خطأ إذا قلت : " رويدكم " ؛ لأنّ علامة الفاعلين الواو ؛ كقولك : " أرودوا " .
* * * واعلم أنّ هذه الأسماء ما كان منها مصدرا ، أو موضوعا موضع المصدر ، فإنّ فيه الفاعل مضمرا ؛ لأنّه كالفعل المأمور به . تقول : " رويدك أنت وعبد اللّه زيدا " ، و " عليك أنت وعبد اللّه أخاك " . فإن حذفت التوكيد ، قبح ، وإعرابه الرفع على كلّ حال ؛ ألا ترى أنّك لو قلت : " قم وعبد اللّه " ، كان جائزا على قبح حتّى تقول : " قم أنت وعبد اللّه " ، و
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا
" 3 " ، و
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
" 4 " .
فإن طال الكلام ، حسن حذف التوكيد ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
" 5 " ، وقد مضى هذا مفسّرا في موضعه .
وكذلك ما نعته ب " النفس " في المرفوع . إنّما يجري على توكيد فإن لم تؤكّد ، جاز
هامش
( 1 ) محمد : 4 .
( 2 ) الإسراء : 62 .
( 3 ) المائدة : 24 .
( 4 ) البقرة : 35 .
( 5 ) الأنعام : 148 .