هاء التأنيث لا تكون ساكنة ؛ لأنّها كاسم ضمّ إلى اسم .
فأمّا " أمّهات " فالهاء زائدة ؛ لأنّها من حروف الزوائد ، تزاد لبيان الحركة في غير هذا الموضع فزيدت .
ولو قلت : " أمّات " ، لكان هذا على الأصل ، ولكن أكثر ما يستعمل " أمّهات " في الإنس ، و " أمّات " في البهائم . فكأنّها زيدت للفرق ، ولو وضع كلّ واحدة في موضع الأخرى لجاز . ولكنّ الوجه ما ذكرت لك .
والآخر إنّما يجوز في شعر . تردّه إلى الأصل فتقول : كلّ واحدة منهما أمّ .
فما جاز من زيادة في هذا أو حمل على الأصل ، فهو في الآخر جائز .
قال الشاعر [ من السريع ] :
[ 301 ] -
قوّال معروف ، وفعّاله * عقّار مثنى أمّهات الرّباع
واعلم أنّ " لا أدري " ، و " لم يكن " ، و " لم أبال يا فتى " الوجه ، والحدّ والاختيار :
الإتمام ؛ وإنّما ذكرنا الحذف لما فيه من العلل .
فأمّا باب " عدة " و " زنة " ، فحذف ذلك الحدّ والقياس .
* * * والأسماء التي تنقص من الثلاثة لا يجوز أن ينقص منها شيء ، إلّا ما كانت لامه ياء أو
هامش
[ 301 ] - التخريج : البيت للسفاح بن بكير في خزانة الأدب 6 / 97 ؛ وشرح اختيارات المفضّل ص 1363 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 196 ؛ ولسان العرب 12 / 29 ( أمم ) ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 402 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 565 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 383 ؛ وشرح المفصل 10 / 4 .
اللغة : العقّار : النحّار . ومثنى : أي واحدة بعد أخرى . والرّباع بالكسر جمع ربع بضم ففتح ، وهو ما ينتج في أول نتاج الإبل ، وخصّ أمهات الرّباع لأنها عزيزة .
المعنى : يصف فارسا أو سيدا بأنّه لا يقول إلا أحسن القول ولا يفعل إلّا أحسن الفعل ، وهو جواد كثيرا ما ينحر كرام نوقه .
الإعراب : قوال : صفة لموصوف مجرور ذكر قبلا . معروف : مضاف إليه . وفعّاله : " الواو " : حرف عطف ، " فعّاله " : معطوف على ( قوّال ) ، و " الهاء " : مضاف إليه . عقّار : صفة ثانية . مثنى : مضاف إليه ، وكذلك أمهات وكذلك الرّباع .
والشاهد فيه : أنّ ( أمهات ) جمع ( أم ) بزيادة الهاء ليس خاصا بالناس ، وإن كان هذا هو الغالب ، فقد عبّر به الشاعر هنا عما لا يعقل .