تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

هذا باب المحذوف والمزيد فيه وتفسير ما أوجب ذلك فيهما

فمن المحذوف ما يكون حذفه قياسا ؛ لأنّ العلّة جارية فيه ، وذلك ما كان من باب " وعد " ، و " وزن " ، وقد مضى قولنا في ذلك . * * * ومن ذلك ما كان آخره ألفا أو ياء أو واوا من الأفعال ، فإنّ الجزم يذهب هذه الحروف ؛ لأنّ الجزم حذف الأواخر ، فإذا صادفت الحرف متحرّكا ، حذفت الحركة ، وإن صادفته ساكنا ، كان الحرف هو المحذوف ، وبقي ما قبله على حركته ، وذلك قولك : " لم يغز " ، و " لم يخش " ، و " لم يرم " ، فإذا وصلت ، قلت : " لم يخش يا فتى " ، و " لم يرم يا فتى " ، و " لم يغز يا فتى " . تدع الحركة على ما كانت عليه ، لأنّك حذفت الحرف للجزم ، فلم يكن لك على الحركة سبيل ؛ كما أنّك لمّا حذفت الحركة من " يضرب " ونحوه ، لم يكن لك على الحرف سبيل ، فبقي كهيئته . فما كان من حذف لعلّة تشمله ، فذلك جامع لبابه . * * * ومن المحذوف ما يحذف استخفافا من الشيء ؛ لأنّه لا يكون أصلا في بابه ، ويكون الحرف الذي في آخره من الحروف التي أمرها الحذف ، أو مضارعا لها . فمن ذلك قولهم : " لم أبل " ، و " لم يك " ، و " لا أدر " . أمّا قولهم : " لم يك " ، فإنّ الحدّ " لم يكن " وهو الوجه ، أسكنت النون للجزم ، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ؛ كما تقول : " لم أقل " ، و " لم أبع " . فأمّا من قال : " لم أك " ، فإنه لمّا رأى النون ساكنة ، وكانت مضارعة للياء والواو بأنّها تدغم فيهما ، وتزاد حيث تزادان ، فتكون للصرف ، كما تكونان للإعراب ، وتبدل الألف
المقتضب — صفحة 135 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب