تأته ، وتقول : " من تعط يكرمك " ، على تقدير : زيدا تضرب ، وكذلك : " بمن تمرر أمرر به " . فهذا قد أوضح لك أنّها اسم .
فأمّا ما بنيت من أجله ، ومنعت الإعراب لمضارعته - فإنّها ضارعت في الجزاء " إن " التي هي حرف الجزاء ، وفي الاستفهام تضارع الألف و " هل " .
فأمّا في الخبر فلا يجب أن تعرب ، لعلل منها :
وقوعها في الاستفهام والجزاء ، ومنها أنّها في الخبر لا تتمّ إلّا بصلة ، فإنّما تمامها صلتها ، والإعراب بأواخر الأسماء .
* * * ومن هذه الأسماء " أين " ، و " كيف " ، ومضارعتها لحروف الاستفهام والجزاء قد وضحت لك ، وتحريك آخرها ؛ لالتقاء الساكنين ، حرّكت بالفتح للياء التي قبل أواخرها .
فكذلك : " حيث " في قول من فتح . فأمّا من ضمّ آخرها ، فإنّما أجراها مجرى الغايات ؛ إذ كانت غاية ، وتفسير هذا في موضعه من هذا الباب إن شاء اللّه .
وكلّ مبنيّ مسكّن آخره إن ولي حرفا متحرّكا ؛ لأنّ الحركات إنّما هي في الأصل للإعراب ، فإن سكن ما قبل آخره ، فلا بدّ من تحريك آخره ؛ لئلّا يلتقي ساكنان . فهذه حال المبنيّة إلّا ما ضارع منها المتمكّنة ، أو جعل في موضع لعلّة بمنزلة غير المتمكّنة ، وقد ذكرناه في الكتاب ، وسنعيده في هذا الباب ، لأنّه موضعه .
* * * ومن المبنيّات " أمس " . تقول : " مضى أمس بما فيه " ، و " لقيتك أمس يا فتى " .
وإنّما بني ؛ لأنّه اسم لا يخصّ يوما بعينه ، وقد ضارع الحروف .
وذلك أنّك إذا قلت : " فعلت هذا أمس يا فتى " ، فإنّما تعني اليوم الذي يليه يومك ، فإذا انتقلت عن يومك ، انتقل اسم " أمس " عن ذلك اليوم ؛ فإنّما هي بمنزلة " من " التي لابتداء الغاية فيما وقعت عليه ، وتنتقل من شيء إلى شيء ، وليس حدّ الأسماء إلّا لزوم ما وضعت علامات عليه .
و " حيث زيد جالس " ، فحيث انتقل زيد ف " حيث " منتقل معه . فأمّا كسر آخر " أمس " فلالتقاء الساكنين : الميم ، والسين .
المقتضب — صفحة 141
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص١٤١