تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

هذا باب ما يعرب من الأسماء وما يبنى

اعلم أنّ حقّ الأسماء أن تعرب جمع وتصرف . فما امتنع منها من الصّرف فلمضارعته الأفعال ؛ لأنّ الصّرف إنّما هو التنوين ، والأفعال لا تنوين فيها ولا خفض . فمن ثمّ لا يخفض ما لا ينصرف إلّا أن تضيفه أو تدخل عليه ألفا ولاما ، فتذهب بذلك عنه شبه الأفعال ، فتردّه إلى أصله ؛ لأنّ الذي كان يوجب فيه ترك الصّرف قد زال . وكلّ ما لا يعرب من الأسماء فمضارع به الحروف ؛ لأنّه لا إعراب فيها . وسنذكر من هذه الأسماء جملة تدلّ على جميعها ، ونذكر ما ضارعت فيه الحروف ؛ لأنّا قد أحكمنا باب ما ينصرف وما لا ينصرف . فمن تلك الأسماء : " كم " ، و " أين " ، و " كيف " ، و " ما " ، و " متى " ، و " هذا " ، و " هؤلاء " ، و " جميع " المبهمة . ومنها : " الذي " و " التي " ، ومنها : " حيث " . واعلم أنّ الدليل على أنّ ما ذكرنا أسماء وقوعها في مواضع الأسماء ، وتأديتها ما يؤدّيه سائر الأسماء . * * * أمّا " من " فتكون فاعلة ، ومفعولة ، وغير ذلك . تقول : " جاءني من في الدار " ، و " ضربت من في الدار " ، و " ضربت من عندك " ، و " مررت بمن أكرمك " . وموقعها في الكلام في ثلاثة مواضع : تكون خبرا ، فتكون معرفة إذا وصلت ، ونكرة إذا نعتت ، وتكون استفهاما ، وجزاء . وتقول في الاستفهام : " من ضربك " ؟ كما تقول : " أزيد ضربك " ؟ وتقول : " من ضربت " ؟ و " بمن مررت " ؟ كما تقول في " زيد " . وكذلك الجزاء . تقول : " من يأتك تأته " . ف " من " مرفوعة على تقدير : إن يأتك زيد