تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فإنّه حرّك اللام لالتقاء الساكنين ؛ لأنّه قد علم أنّه لا بدّ من حذف ، أو تحريك ، فكان الباب هاهنا الحذف ، فيقول : " لا تهل " ، ولكن للقافية حرّك ؛ لأنّ الحدّ " لا تهال " ، فتسكّن اللام للجزم ، ثمّ تحذف الألف لالتقاء الساكنين . فهذا حرّك اللام من أجل القافية حركة اعتلال ، وحرّكها بالفتح ؛ لفتح ما قبلها ولما منه الفتح وهي الألف ؛ كما تقول : " عضّ يا فتى " ، و " انطلق [ 1 ] يا فتى " فيمن أسكن ، وأدخل الهاء لبيان الحركة . * * * وقولهم : " لا أدر " رديء ؛ وإنّما كان يقف عليه ، فوصله على وقفه ، وقياسه قياس " سبسبّا " [ 2 ] ، و " كلكلّا " [ 3 ] ، ونحوهما . وقد مضى القول في هذا مفسّرا في موضع الوقف [ 4 ] . * * * فأمّا ما يزاد في مثل قولهم : " أمّهات " وهي في الإفراد : " أمّ " ، وكذلك قولهم : " يا أمّت " ، و " يا أبت " في النداء ، فإنّ الهاء في " يا أمّت " ، و " يا أبت " بدل من ياء الإضافة ؛ لأنّه من قال : " يا أبي لا تفعل " ، و " يا أمّي لا تفعلي " ، لم يقل : " يا أمّ " ، و " يا أب " ، ولكن يقول : " يا أبة لا تفعل " ، فيجعل الهاء بدلا من الياء ، ويلزمها الكسر ؛ لتدلّ على الياء ؛ لأنّ
هامش
فيكون فتح اللام علامة بناء ويكون الفعل مبنيا على الفتح لاتصاله بنون التوكيد ، ومحله الجزم ، وثاني الوجهين هو أن يكون تخلص من التقاء الساكنين الناجم عن اجتماع الألف ، وسكون الجزم بتحريك الساكن الثاني بالفتح ، لا بحذف الساكن الأول ، وهذا لا شك شاذ ، واستحبّ الفتحة في التحريك لمناسبتها الألف ، ولأنها الحركة الخفيفة المستحبة ، والهاء الثانية في ( تهاله ) هي هاء السكت ، ونائب الفاعل مستتر وجوبا تقديره ( أنت ) . وجملة " ويها " : ابتدائية لا محل لها ، وجملة " فداء لك " : اعتراضية لا محل لها . وجملة " يا فضالة " : استئنافية لا محل لها . وكذلك جملة " أجرّه " ، وعطف عليها جملة " لا تهاله " . والشاهد فيه قوله : ( تهاله ) حيث حرّك اللام لالتقاء الساكنين ، لأنه قد علم أنه لا بد من حذف أو تحريك ، وكان القياس هنا الحذف ، فيقول لا تهل ، ولكنه حرّك للقافية . [ 1 ] أصله : " انطلق " ، فسكّنت اللام ، فحرّكت القاف بالفتحة . [ 2 ] : أصلها : " السبسب " ، ووقف عليها بالتضعيف ، والسبسب : شجر يتّخذ منه السهام . ( لسان العرب 1 / 459 ( سبسب ) ) . [ 3 ] أصلها : " الكلكل " ووقف عليها بالتضعيف ، والكلكل والكلكال : الصدر من كل شيء ، وقيل : هو ما بين الترقوتين . ( لسان العرب 11 / 596 ( كلل ) ) . [ 4 ] لم يتقدّم شيء من هذا ، ولم يثبت المبرّد بابا للوقف في كتابه " المقتضب " هذا .
المقتضب — صفحة 137 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب