فأمّا " يد " ف " فعل " ساكنة لا اختلاف في ذلك ؛ لأنّ جمعها " أيد " و " أفعل " إنّما هو جمع " فعل " ؛ نحو : " أكلب " ، و " أفلس " ، و " أفرخ " .
و " غد " " فعل " ؛ لأنّ أصله " غدو " .
وحقّ هذه الأسماء المحذوفة أن يحكم عليها بسكون الأوسط إلّا أن تثبت الحركة ؛ لأنّ الحركة زيادة ؛ فلا تثبت إلّا بحجّة ؛ ألا ترى أنّ الشاعر لمّا اضطرّ إلى الردّ ، ردّ على الإسكان فقال [ من الرجز ] :
* إنّ مع اليوم أخاه غدوا [ 1 ]
* وقال الشاعر [ من الطويل ] :
وما الناس إلّا كالدّيار وأهلها * بها يوم حلّوها وغدوا بلاقع [ 2 ]
وإنّما كانت الإضافة رادّة ما رجع في التثنية والجمع بالتاء وما لم تردّه تثنية ولا جمع ؛ لأنّ الإضافة أردّ ؛ وذلك أنّها مغيّرة أواخر الأسماء لا محالة ؛ لأنّ الإعراب عليها يقع ، ولأنّه يلزمها الحذف من قولك : " أسيديّ " ، و " أمويّ " ، و " حنفيّ " ، ونحو ذلك .
والتغيير في مثل " بصريّ " وما ذكرنا يدلّ على ما بعده ؛ فلذلك كنت رادّا في الإضافة ما يرجع في تثنية أو جمع بالتاء لا محالة ، ومخيّرا فيما لم يرجع في تثنية ولا جمع .
* * * واعلم أنّ كلّ ما كان من بنات الحرفين ، فحذفت منه حرفا مزيدا ، تجعل عدّته ثلاثة ، فلا بدّ من الردّ ؛ لأنّك لمّا حذفت ما ليس منه ، لزمك أن تردّ ما هو منه ؛ إذ كنت قد ترد فيما لا تحذف منه شيئا ؛ لأنّه له في الحقيقة . وذلك قولك في النسب إلى " ابن " : " ابنيّ " ، إذا اتّبعت اللفظ ، فإن حذفت ألف الوصل ، رددت موضع اللام فقلت : " بنويّ " .
ولا تقول في " أخت " إلّا " أخويّ " ؛ لأنّ التاء تحذف كما تحذف الهاء في النسب ؛ لأنّها تلك في الحقيقة . وذلك قولك في " طلحة " : " طلحيّ " ، وفي " عمرة " : " عمريّ " ، فإذا حذفت التاء من " أخت " ، لم تقل إلّا " أخويّ " ، وكذلك : " بنت " : " بنويّ " ؛ لأنّ التاء تذهب .
هامش
[ 1 ] تقدم بالرقم 220 .
[ 2 ] تقدم بالرقم 221 .