هذا باب النسب إلى الجماعة
اعلم أنّك إذا نسبت إلى جماعة ، فإنّما توقع النسب على واحدها . وذلك قولك في رجل ينسب إلى " الفرائض " : " فرضيّ " ؛ لأنّك رددته إلى " فريضة " ، فصار كقولك في النسب إلى " حنيفة " : " حنفيّ " . فهذا هو الباب في النسب إليها .
والنّسب إلى " مساجد " : " مسجديّ " ، وإلى " أكلب " : " كلبيّ " .
وإنّما فعل ذلك ؛ ليفصل بينها ، وهي جمع ، وبينها إذا كانت اسما لشيء واحد ؛ لأنّها إذا سمّي واحد بشيء منها كان النسب على اللفظ ؛ لأنّه قد صار واحدا . وذلك قولك في رجل من بني " كلاب " : " كلابيّ " .
فإن نسبته إلى " الضباب " ، قلت : " ضبابيّ " .
وتقول : " رجل معافريّ " و ( معافر بن مرّ أخو تميم ) .
وتقول في النسب إلى " أكلب " من " خثعم " : " أكلبيّ " ، وكذلك هذا أجمع .
ونظير ذلك قولك في النسب إلى " المدائن " : " مدائني " ؛ لأنّها اسم لبلد واحد .
وتقول في رجل من " أبناء سعد " : " أبناويّ " ؛ لأنّه قد صار اسما لهم ، ولو قلت :
" أبنائيّ " كان جيّدا ؛ كما تقول : " كسائيّ " و " كساويّ " .
فإن نسبت إليه وأنت تقدّر أنّ كلّ واحد منهم ابن علي حياله ، ثمّ تجمعهم ، قلت :
" ابنيّ " و " بنويّ " . أيّ ذلك قلته فصواب : لأنّه النسب إلى " ابن " .
* * *