هذا باب ما كان على حرفين ممّا ذهب منه موضع الفاء
وذلك قولك : " عدة " ، و " زنة " ؛ لأنّ الأصل كان " وعدة " ، و " وزنة " ؛ لأنّه من " وعدت " ، و " وزنت " ، وكذلك : " رثة " من قولك : " ورثته رثة " ، و " جدة " .
وكلّ مصدر على " فعلة " ممّا فاؤه واو ، فهذه سبيله ، وقد مضى القول في حذف هذه الواو في موضعه .
فإذا نسبت إلى شيء منه ، لم تغيّره ؛ لبعده من ياء النسب . تقول : " عديّ " ، و " زنيّ " .
فإن نسبت إلى " شية " ، فلا بدّ من الرد ؛ لأنّه على حرفين أحدهما حرف لين ، ولا تكون الأسماء على ذلك . فإنّما صلح قبل النسب من أجل هاء التأنيث . فإذا نسبت إليه ، حذفت الهاء . وكان سيبويه يقول في النسب إليه : " وشويّ " على أصله ؛ لأنّه ، إذا ردّ ، لم يغيّر الحرف عن حركته . هذا مذهبه ، ومذهب الخليل على ما تقدّم من قولنا حيث ذكرنا " يدا " وقوله فيها : " يدويّ " فيمن ردّ ، و " غدويّ " في " غد " فيمن " ردّ " .
وكان أبو الحسن الأخفش يقول في النسب إليها : " وشيّي " ؛ لأنّه يقول : إذا رددت ما ذهب من الحرف ، رددته إلى أصله ، وثبتت الياء لسكون ما قبلها ؛ كما تقول في النسب إلى " ظبي " : " ظبييّ " . وقد مضى ذكر القولين في موضعه .
* * * واعلم أنّه من ردّ في الاسم من ذوات الحرفين الذي لا يرجع منه في تثنية ولا جمع بالتاء نحو : " دمويّ " ، و " يدويّ " ، فإنّه لا يردّ في " عدة " ؛ لأنّ الذاهب منه ليس ممّا تغيّره الإضافة .
وكذلك ما ذهب منه موضع العين فغير مردود ، نحو : " مذ " ، لو سمّيت بها رجلا ، لم تقل : " منذيّ " ، ولكن " مذيّ " ، فاعلم .