هذا باب النّسب إلى كلّ اسم على حرفين
اعلم أنّه ما كان من الأسماء على حرفين ، فإن ردّ الحرف الثالث إليه في الجمع بالتاء ، أو التثنية ، فالنّسبة تردّه . لا يكون إلّا ذلك . وذلك قولك في النسب إلى " أخت " : " أخويّ " ؛ لقولك : " أخوات " ، وإلى " سنة " : " سنويّ " فيمن قال : " سنوات " . ومن قال : " سانهت " ، و " سنيهة " في التحقير قال : " سنهيّ " .
وفي النسب إلى " أب " ، و " أخ " : " أبويّ " ، و " أخويّ " ؛ لقولك : " أبوان " ، و " أخوان " ، وكذلك هذا الجمع لا يكون غير ما ذكرت لك .
وإن لم تردّ الحرف الثالث في تثنية ، ولا جمع بالتاء ، فأنت في النسب مخيّر : إن شئت ، رددته ، وإن شئت ، لم تردده . وذلك قولك في النسب إلى " دم " : " دميّ " ، و " دمويّ " ، وفي النسب إلى " يد " : " يديّ " ، و " يدويّ " في قول سيبويه ؛ فأمّا الأخفش فيقول : " يديّ " ، و " يدييّ " ، ويقول : أصل " يد " " فعل " ، فإن رددت ما ذهب ، رجعت بالحرف إلى أصله . فهذا قوله في كلّ هذا .
وسيبويه وأصحابه يقولون : رددنا إلى حرف قد لزمه الإعراب لجهد الاسم ؛ فلا يحذف ما كان يلزمه قبل الردّ .
وسيبويه يزعم أنّ " دما " : " فعل " في الأصل ، وهذا خطأ ؛ لأنّك تقول : " دمي يدمى فهو دم " . فمصدر هذا لا يكون إلّا " فعل " ؛ كما تقول : " فرق يفرق " ، والمصدر " الفرق " ، والاسم " فرق " ، وكذلك : " الحذر " ، و " البطر " ، وجميع هذا الباب .
ومن الدليل أنّه " فعل " أنّ الشاعر لمّا اضطرّ ، جاء به على " فعل " ، قال [ من الوافر ] :
*
جرى الدّميان بالخبر اليقين [ 1 ]
*
هامش
[ 1 ] تقدم بالرقم 72 .