فقد شرحت لك أن ياء الإضافة لا يردّ لها ما كان على حرفين إلّا موضع اللام ؛ لأنّها لا تغيّر غير اللام .
تقول : " هذا زيد " فاعلم ، فإذا نسبت إليه قلت : " زيديّ " ، فكسرت الدال من أجل الياء ، ولم تقرّها على الإعراب ؛ لأنّ الإعراب في الياء ، ولا يكون في اسم إعرابان .
فأمّا قوله [ من الطويل ] :
[ 297 ] -
هما نفثا في فيّ من فمويهما * على النابح العاوي أشدّ رجام
فإنّما " فم " أصله : " فوه " ؛ لأنّه من " تفوّهت بكذا " ، وجمعه " أفواه " على الأصل ، فإذا قلت : " هذا فو زيد " ، فقد حذفت موضع اللام ، ولولا الإضافة ، لم يصلح اسم على حرفين أحدهما حرف لين . ولكن تثبت في الإضافة ؛ لأنّها تمنعه التنوين .
هامش
[ 297 ] - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 215 ؛ وتذكرة النحاة ص 143 ؛ وجواهر الأدب ص 95 ؛ وخزانة الأدب 4 / 460 - 464 ، 7 / 476 ، 546 ؛ والدرر 1 / 156 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 1 / 417 ، 2 / 485 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 258 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 115 ؛ والكتاب 3 / 365 ، 622 ؛ ولسان العرب 12 / 459 ( فمم ) ، 13 / 526 ، 528 ( فوه ) ؛ والمحتسب 2 / 238 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 235 ؛ والأشباه والنظائر 1 / 216 ؛ وجمهرة اللغة ص 1307 ؛ والخصائص 1 / 170 ، 3 / 147 ، 211 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 215 ؛ والمقرب 2 / 129 ؛ وهمع الهوامع 1 / 51 .
اللغة : النّابح : الكلب الذي ينبح . العاوي : الذي لوى خطمه ثمّ صوّت . أشد رجام : أكثر مبالغة في قبيح الكلام .
المعنى : هما ( إبليس وابنه ) أفرغا أقبح الكلام في فمي من فيهما ، لأصبّه على الكلاب التي تعوي وتنبح ، يقصد الناس التي تتفاخر بما ليس فيها .
الإعراب : " هما " : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ . " نفثا " : فعل ماض مبني على الفتح ، وألف الاثنين : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . " في فيّ " : جار ومجرور بالياء لأنّه من الأسماء الستّة ، متعلّقان ب ( نفثا ) ، والياء : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . " من فمويهما " : جار ومجرور متعلّقان ب ( نفثا ) ، و " هما " : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة . " على النابح " : جار ومجرور متعلّقان ب ( نفثا ) . " العاوي " :
صفة مجرورة بالكسرة المقدّرة على الياء . " أشدّ " : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : ( هو ) . " رجام " : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
وجملة " هما نفثا " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " نفثا " : في محلّ رفع خبر ل ( هما ) . وجملة : " هو أشد رجام " استئنافية لا محل لها .
والشاهد فيه قوله : " فمويهما " حيث جمع بين الميم والواو وهي عوض منها لضرورة الشعر ؛ إذ أصل كلمة ( فم ) هو ( فوه ) ثم حذفوا الهاء اعتباطا دون تعويض ، ثم حذفوا الواو وعوّضوا عنها بالميم ، فإذا ثنّيت قلت " فوهيهما " .