فاعلم . ففتحة التاء تبين لك أنّ الاسم قد غيّر عن حدّه .
وكلّ شيء سمّيته باسم من هذه ، فنسبت إليه لم يكن إلّا على القياس .
ألا ترى أنّك تقول : " تقيّة " ، و " تكأة " ، فتبدل التاء من الواو ، ولو بنيت من هذا شيئا اسما ، لحذفت التاء وردّت الواو ؛ لأنّها الأصل .
فالبدل يقع لمعان في أشياء تردّ إلى أصولها . فهذا ما ذكرت لك .
وقد قالوا في النسب إلى البصرة : " بصريّ " ، فالكسر من أجل الياء ، والوجه :
" بصريّ " ، ولو سمّيت شيئا " البصرة " ، فنسبت إليه ، لم تقل إلّا : " بصريّ " ، وهو أجود القولين في النسب قبل التسمية .
وكذلك قولهم في الذي قد أتى عليه الدهر : " دهريّ " ؛ ليفصلوا بينه وبين من يرجو الدهر ، ويخافه ، والقياس : " دهريّ " في جميعها . فكلّ ما كان على نحو ممّا ذكرت لك ، فالتسمية تردّه إلى القياس .
* * *
المقتضب — صفحة 121
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص١٢١