قَالَ : يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ بِهِ . وَقَدْ سَمِعْتُ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَهُوَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : « إِنَّ التَّقِيَّةَ مِنْ دِينِ اللَّهِ ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ . وَاللَّهِ لَوْ لَا التَّقِيَّةُ مَا عُبِدَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ فِي دَوْلَةِ إِبْلِيسَ » . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَمَا دَوْلَةُ إِبْلِيسَ قَالَ : « إِذَا وَلِيَ النَّاسَ إِمَامُ ضَلَالَةٍ فَهِيَ دَوْلَةُ إِبْلِيسَ عَلَى آدَمَ ، وَإِذَا وَلِيَهُمْ إِمَامُ هُدًى فَهِيَ دَوْلَةُ آدَمَ عَلَى إِبْلِيسَ » « 29 » . ثُمَّ هَمَسَ إِلَى عَمَّارٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ هَمْسَةً وَأَنَا أَسْمَعُ ، فَقَالَ :
« مَا زِلْتُمْ مُنْذُ قُبِضَ نَبِيُّكُمْ فِي دَوْلَةِ إِبْلِيسَ بِتَرْكِكُمْ إِيَّايَ وَاتِّبَاعِكُمْ غَيْرِي » . [ ثُمَّ هَرَبَ مِنَ النَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ ، فَطَلَبُوهُ فَأَتَوْهُ فِي خُصٍّ « 30 » لِبَنِي النَّجَّارِ فَقَالُوا : إِنَّا قَدْ تَشَاوَرْنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا وَجَدْنَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ ، فَنَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْ تَضِيعَ وَأَنْ يَلِيَ أَمْرَهَا غَيْرُكَ . فَبَايَعُوهُ وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ ، ثُمَّ جَاءَا إِلَى الْبَصْرَةِ يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا بَايَعَا مُكْرَهَيْنِ وَكَذِبَا ] « 31 » . ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مَهْرَةَ « 32 » - وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِجَنْبِهِ - فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَنَا أَسْمَعُ - : يَا أَخَا مَهْرَةَ ، أَ جِئْتَ لِتُبَايِعَ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : تُبَايِعُنِي عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قُبِضَ وَالْأَمْرُ لِي ، فَانْتَزَى عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ظُلْماً وَعُدْوَاناً ، ثُمَّ انْتَزَى عَلَيْنَا بَعْدَهُ عُمَرُ « 33 » قَالَ : نَعَمْ . فَبَايَعَهُ [ عَلَى ذَلِكَ ] « 34 » طَائِعاً غَيْرَ مَكْرَهٍ .
قَالَ : فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ : أَ فَبَايَعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَى هَذَا قَالَ : لَا ، إِنَّمَا بَايَعَ مَنْ أَمِنَ وَوَثِقَ بِهِ عَلَى هَذَا « 35 »
هامش
( 29 ) في « ب » و « د » : إذا ولّى إمام هدى فهي دولة الحقّ على إبليس ، وإذا ولّى إمام ضلالة فهي دولة إبليس .
( 30 ) الخصّ : البيت من قصب أو شجر . وفي « ج » خ ل : حصن .
( 31 ) الزيادة من قوله « ثمّ هرب . . . » إلى هنا من « ج » .
( 32 ) « مهرة » بلاد مقفرة في جزيرة العرب تقع بين حضرموت وعمان .
( 33 ) في « ج » هكذا : . . . والأمر لنا فانتزى عليه ابن أبي قحافة . . . ثمّ انتزى عليه بعده ابن الخطّاب . . .
( 34 ) الزيادة من « ب » .
( 35 ) « ب » : إنّما كان يبايع على هذا من يثق به .