قُلْتُ : وَمَا هَذِهِ الْخِصَالُ الْأَرْبَعُ قَالَ : [ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ ] « 13 » نَصَبَهُ إِيَّاهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ . وَقَوْلُهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : « أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ النُّبُوَّةِ » ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ النُّبُوَّةِ لَاسْتَثْنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَقَدْ عَلِمْنَا [ يَقِيناً ] « 14 » أَنَّ الْخِلَافَةَ غَيْرُ النُّبُوَّةِ .
وَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا لِلنَّاسِ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ : « أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا : كِتَابَ اللَّهِ وَأَهْلَ بَيْتِي ، فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ - لَا كَهَاتَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتِهِ وَالْوُسْطَى - لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا قُدَّامَ الْأُخْرَى فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَضِلُّوا وَلَا تُوَلُّوا . لَا تَقَدَّمُوهُمْ فَتَهْلِكُوا « 15 » وَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ . وَلَقَدْ أَمَرَ « 16 » رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - وَهُمَا سَابِعَا سَبْعَةٍ « 17 » - أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ .
وَلَعَمْرِي لَئِنْ جَازَ لَنَا - يَا أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ « 18 » - أَنْ نَسْتَغْفِرَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ - وَقَدْ بَلَغَ مِنْ حَدَثِهِمْ مَا قَدْ ظَهَرَ لَنَا - إِنَّهُ لَيَسَعُنَا « 19 » أَنْ نَسْتَغْفِرَ لَهُمَا . فَأَمَّا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ، فَإِنَّهُمَا بَايَعَا عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَنَا شَاهِدٌ - طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ ، ثُمَّ نَكَثَا بَيْعَتَهُمَا وَسَفِكَا الدِّمَاءَ الَّتِي قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا وَحِرْصاً عَلَى الْمُلْكِ ، وَلَيْسَ ذَنْبٌ
هامش
( 13 ) الزيادة من « ج » .
( 14 ) الزيادة من « ج » .
( 15 ) من قوله « أيّها الناس » إلى هنا في « ب » هكذا : أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي في أهل بيتي ، وهما حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض ، فتمسّكوا بهما لا تضلّوا ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كهاتين - وضمّ إصبعيه المسبّحة والوسطى - لا تقدّموا عليهم فتهلكوا ولا تخلّفوا عنهم فتمرقوا .
( 16 ) « ج » : وبعد أمر . . .
( 17 ) « ب » : وهما تاسع تسعة .
( 18 ) المخاطب به أبان بن أبي عيّاش الّذي كان من موالي بني عبد القيس . راجع ص 213 من مقدّمتنا .
( 19 ) « ب » : لا يسعنا .