بِالْقَلِيلِ وَلَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْجَزِيلَ فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ « 4 » وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِنْ زُكِّيَ أَحَدُهُمْ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ وَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَرَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنْ غَيْرِي اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَاجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ فَإِنَّكَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَسَاتِرُ الْعُيُوبِ وَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَحَزْماً فِي لِينٍ وَإِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَحِرْصاً عَلَى عِلْمٍ وَفَهْماً فِي فِقْهٍ وَعِلْماً فِي حِلْمٍ وَشَفَقَةً فِي نَفَقَةٍ وَكَيْساً فِي رِفْقٍ وَقَصْداً فِي غِنًى وَخُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَتَحَمُّلًا فِي فَاقَةٍ وَصَبْراً فِي شِدَّةٍ وَرَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ « 5 » وَإِعْطَاءً فِي حَقٍّ وَرِفْقاً فِي كَسْبٍ وَطِيباً فِي الْحَلَالِ وَنَشَاطاً فِي الْهُدَى وَتَحَرُّجاً عَنِ الطَّمَعِ وَبِرّاً فِي اسْتِقَامَةٍ وَاعْتِصَاماً عِنْدَ شَهْوَةٍ لَا يَغُرُّهُ ثَنَاءُ مَنْ جَهِلَهُ وَلَا يَدَعُ إِحْصَاءَ عَمَلِهِ مُسْتَبْطِئاً لِنَفْسِهِ فِي الْعَمَلِ يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَهُوَ رَجُلٌ يُمْسِي وَهَمُّهُ الشُّكْرُ وَيُصْبِحُ وَشُغْلُهُ الذِّكْرُ يَبِيتُ حَذِراً وَيُصْبِحُ فَرِحاً حَذِراً لِمَا حُذِّرَ وَفَرِحاً لِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ وَإِنِ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا إِلَيْهِ بِشْرُهُ فَفَرَحُهُ فِيمَا يُخَلَّدُ وَيَطُولُ وَقُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُ رَغْبَتُهُ فِيمَا يَبْقَى وَزَهَادَتُهُ فِيمَا يَفْنَى يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَالْعِلْمَ بِالْعَقْلِ تَرَاهُ بَعِيداً كَسَلُهُ دَائِماً نَشَاطُهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلًا زَلَلُهُ مُتَوَقِّعاً أَجَلَهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ مُتَغَيِّباً جَهْلُهُ سَهْلًا أَمْرُهُ حَرِيزاً لِدِينِهِ مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ مَكْظُوماً غَيْظُهُ صَافِياً خُلُقُهُ آمِناً مِنْهُ جَارُهُ ضَعِيفاً كِبْرُهُ قَانِعاً بِالَّذِي قُدِّرَ لَهُ مَتِيناً صَبْرُهُ مُحْكَماً أَمْرُهُ كَثِيراً ذِكْرُهُ لَا يُحَدِّثُ بِمَا اؤْتَمَنَ عَلَيْهِ الْأَصْدِقَاءُ وَلَا يَكْتُمُ شَهَادَةَ الْأَعْدَاءِ وَلَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْحَقِّ رِيَاءً وَلَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَيُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَيَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ لَا يَعْزُبُ حِلْمُهُ وَلَا
هامش
( 4 ) في النسخة : مهتمّون ، وهو لا يناسب المعنى ، صحّحناه من سائر المصادر .
( 5 ) المجهود : الطاقة والاستطاعة .