تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 850

مساهمون:

ص٨٥٠
الرَّخَاءِ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ بِالْقَضَاءِ لَوْ لَا الْآجَالُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَخَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَالْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَحُدُودُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَأَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ وَحَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَمَعُونَتُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قِصَاراً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبٌّ كَرِيمٌ أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا وَطَلَبَتْهُمْ فَأَعْجَزُوهَا أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهُ تَرْتِيلًا يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَيَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ وَتَهَيُّجَ أَحْزَانِهِمْ بُكَاءً عَلَى ذُنُوبِهِمْ وَوَجَعِ كُلُومِ « 2 » جَوَانِحِهِمْ فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَتَطَلَّعَتْ إِلَيْهَا أَنْفُسُهُمْ شَوْقاً فَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ حَافِّينَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ يُمَجِّدُونَ جَبَّاراً عَظِيماً مُفْتَرِشِينَ جِبَاهَهُمْ وَأَكُفَّهُمْ وَرُكَبَهُمْ وَأَطْرَافَ أَقْدَامِهِمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَاقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ وَوَجِلَتْ مِنْهَا قُلُوبُهُمْ وَظَنُّوا أَنَّ صَهِيلَ جَهَنَّمَ وَزَفِيرَهَا وَشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ وَأَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ فَهُمْ أَمْثَالُ الْقِدَاحِ « 3 » يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ قَدْ خُولِطُوا قَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ وَشِدَّةَ سُلْطَانِهِ مَعَ مَا يُخَالِطُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ فَزَّعَ ذَلِكَ قُلُوبَهُمْ وَطَاشَتْ لَهُ حُلُومُهُمْ وَذَهَلَتْ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ وَاقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ وَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ بَادَرُوا إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ لَا يَرْضَوْنَ لِلَّهِ
هامش
( 2 ) جمع الكلم بمعنى الجرح . ( 3 ) برأهم الخوف كالقداح أي جعلهم الخوف كالسهام ، والقداح هو السهم قبل أن ينصل ويراش .
كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 850 | سليم بن قيس الهلالي الكوفي / محمد باقر الأنصاري الزنجاني الخوئيني