قَالَ سُلَيْمٌ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ ع كِتَابَهُ « 35 » ضَحِكَ وَقَالَ الْعَجَبُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَخَدِيعَتِهِ لِي فَدَعَا كَاتِبَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ وَعَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَبِكَ إِلَى مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَإِنَّا وَإِيَّاكَ يَا مُعَاوِيَةُ عَلَى غَايَةٍ مِنْهَا لَمْ نَبْلُغْهَا بَعْدُ وَأَمَّا طَلَبُكَ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ أَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبَعْضِنَا فَضْلٌ عَلَى بَعْضٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ وَلَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَلَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَلَا الطَّلِيقُ كَالْمُهَاجِرِ وَلَا الْمُنَافِقُ كَالْمُؤْمِنِ وَلَا الْمُبْطِلُ كَالْمُحِقِّ فِي أَيْدِينَا فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي مَلِكْنَا بِهَا الْعَرَبَ وَاسْتَعْبَدْنَا بِهَا الْعَجَمَ وَالسَّلَامُ [ قَالَ ] « 36 » فَلَمَّا انْتَهَى كِتَابُ عَلِيٍّ ع إِلَى مُعَاوِيَةَ كَتَمَهُ عَنْ عَمْرٍو ثُمَّ دَعَاهُ فَأَقْرَأَهُ فَشَمِتَ بِهِ عَمْرٌو وَقَدْ كَانَ نَهَاهُ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَشَدَّ تَعْظِيماً لِعَلِيٍّ ع مِنْ عَمْرٍو بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِي صَرَعَهُ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَالَ عَمْرٌو
أَلَا لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ هِنْدٍ * وَدَرُّ الْمَرْءِ ذِي الْحَالِ الْمَسُودِ
أَ تَطْمَعُ لَا أَبَا لَكَ فِي عَلِيٍّ * وَقَدْ قَرَعَ الْحَدِيدَ عَلَى الْحَدِيدِ
وَتَرْجُو أَنْ تُخَادِعَهُ بِشَكٍّ * وَتَرْجُو أَنْ يَهَابَكَ بِالْوَعِيدِ « 37 »
[ وَقَدْ كَشَفَ الْقِنَاعَ وَجَرَّ حَرْباً * يَشِيبُ لِهَوْلِهَا رَأْسُ الْوَلِيدِ ] « 38 »
هامش
( 35 ) « ب » : كتاب معاوية .
( 36 ) الزيادة من « ب » .
( 37 ) « الف » : في الوعيد .
( 38 ) الزيادة من « الف » .