آدم ] « 25 » وقد كنت حدثتني وأنت يا أخي عندي صدوق « 26 » إنك قرأت كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري بالبصرة وكنت يومئذ كاتبه وهو عامل بالبصرة وأنت أنذل الناس عنده « 27 » وأنت يومئذ ذليل النفس تحسب أنك مولى لثقيف ولو كنت تعلم يومئذ يقينا كيقينك اليوم أنك ابن أبي سفيان لأعظمت نفسك وأنفت أن تكون كاتبا لدعي الأشعريين « 28 » وأنت تعلم ونحن يقينا [ أن أبا سفيان خرج معه -
هامش
( 25 ) الزيادة من « ج » . قال العلامة الأميني في الغدير ج 10 ص 216 ما ملخصه : كان من ضروريّات الإسلام إلى سنة 44 : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، ولكن سياسة معاوية المتهجّمة تجاه الهتافات النبويّة أصمته عن سماعها وجعلت للعاهر كل النصيب فوهب زيادا كلّه لأبي سفيان العاهر .
وقد كان زياد ولد على فراش عبيد مولى ثقيف وربّي في شرّ حجر فكان يقال له قبل الاستلحاق « زياد بن عبيد الثقفي » وبعده « زياد بن أبي سفيان » ومعاوية نفسه كتب إليه في أيّام الحسن عليه السلام : « من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن عبيد ، أمّا بعد فإنّك عبد قد كفرت النعمة . . . إنّك لا أمّ لك ، بل لا أب لك » .
ولمّا انقضت الدولة الأمويّة صار يقال له « زياد بن أبيه » و « زياد بن أمّه » و « زياد بن سميّة » . وأمّه سمية كانت لدهقان من دهاقين الفرس بزندرود بكسكر ، فمرض الدهقان فدعا الحارث بن الكلدة الطبيب الثقفي فعالجه فبرأ ، فوهبه سميّة وزوّجها الحارث غلاما له روميّا يقال له « عبيد » ، فولدت زيادا على فراشه . . . وكانت أمّه من البغايا المشهورة بالطائف ذات راية .
أمر عمر زيادا أن يخطب يوما فأحسن في خطبته وجوّد ، وعند أصل المنبر أبو سفيان بن حرب وعليّ بن أبي طالب عليه السلام . فقال أبو سفيان لعليّ عليه السلام : أيعجبك ما سمعت من هذا الفتى ؟
قال : نعم . قال : أما إنّه ابن عمّك . قال : وكيف ذلك ؟ قال : أنا قذفته في رحم أمّه سميّة . . .
ولمّا بويع معاوية قدم زياد على معاوية فصالحه . . . ورأى معاوية أن يستميل زيادا واستصفى مودّته باستلحاقه . فاتّفقا على ذلك وأحضر الناس وحضر من يشهد لزياد ، وكان فيمن حضر أبو مريم السلولي ، فقال له معاوية : بم تشهد يا أبا مريم ؟ فقال : أنا أشهد أنّ أبا سفيان حضر عندي وطلب منّي بغيّا ، فقلت له : ليس عندي إلّا سمّية . فقال : ائتني بها على قذرها ووضرها . فأتيته بها فخلا معها ثمّ خرجت من عنده وإنّ اسكتيها ليقطران منيّا . فقال له زياد : مهلا يا أبا مريم ، إنّما بعثت شاهدا ولم تبعث شاتما . فاستلحقه معاوية .
ثمّ انّ العلامة الأميني أورد المصادر الناقلة لمأساة الاستلحاق واخذ في التشنيع على معاوية .
( 26 ) « ب » و « د » : حدّثتني يا أخي وأنت صدوق . وفي « ج » : حدّثتني يا أخي وأنت عندي صادق .
( 27 ) « ب » و « د » : وأنت يومئذ كاتبه آثر الناس عنده . وفي « ج » : الأشعري عامله على البصرة وأنت يومئذ آثر الناس عنده . وقوله « أنذل الناس » أي أخسّهم وأحقرهم وأسقطهم في الحسب .
( 28 ) « ج » : للأشعري .