وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَتَنَازَعَانِ « 1 » - وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرى : يَتَسَارَعَانِ « 2 » - فِي هَدْمِ الْأَعْمَارِ .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، كُفْرُ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ ، وَصُحْبَةُ الْجَاهِلِ شُؤْمٌ ، إِنَّ مِنَ الْكَرَمِ لِينَ الْكَلَامِ ، وَمِنَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارَ اللِّسَانِ وَإِفْشَاءَ السَّلَامِ ، إِيَّاكَ وَالْخَدِيعَةَ ؛ فَإِنَّهَا مِنْ خُلُقِ اللَّئِيمِ ، لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ ، وَلَا كُلُّ غَائِبٍ يَؤُوبُ ، لَاتَرْغَبْ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ ، رُبَّ بَعِيدٍ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ ، سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ ، وَعَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ ، أَلَا وَمَنْ أَسْرَعَ فِي الْمَسِيرِ أَدْرَكَهُ « 3 » الْمَقِيلُ « 4 » ، اسْتُرْ عَوْرَةَ أَخِيكَ كَمَا « 5 » تَعْلَمُهَا « 6 » فِيكَ ، اغْتَفِرْ زَلَّةَ صَدِيقِكَ لِيَوْمِ يَرْكَبُكَ عَدُوُّكَ ، مَنْ غَضِبَ عَلى مَنْ لَايَقْدِرُ عَلى ضَرِّهِ طَالَ حُزْنُهُ وَعَذَّبَ نَفْسَهُ ، مَنْ خَافَ رَبَّهُ كَفَّ ظُلْمَهُ - وَفِي نُسْخَةٍ : مَنْ خَافَ رَبَّهُ كُفِيَ عَذَابَهُ - وَمَنْ لَمْ يَزِغْ « 7 » فِي كَلَامِهِ أَظْهَرَ فَخْرَهُ ، وَمَنْ « 8 » لَمْ يَعْرِفِ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ ، إِنَّ مِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةَ الزَّادِ ، مَا أَصْغَرَ الْمُصِيبَةَ مَعَ عِظَمِ الْفَاقَةِ غَداً .
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، وَمَا تَنَاكَرْتُمْ « 9 » إِلَّا لِمَا فِيكُمْ مِنَ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ ، فَمَا أَقْرَبَ الرَّاحَةَ مِنَ التَّعَبِ ، وَالْبُؤْسَ « 10 » مِنَ النَّعِيمِ ، وَمَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ ، وَمَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ
هامش
( 1 ) . في الوافي : « يتسارعان » . وفي الأمالي والتوحيد : « مسرعان » .
( 2 ) . في « د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جد » وحاشية « جت » : « يسارعان » . وفي الوافي : « يتنازعان » .
( 3 ) . في « م » وحاشية « د » : « أدرك » .
( 4 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : أدركه المقيل ، أي النوم والاستراحة في القائلة ، وهو نصف النهار ، فكذا من أسرع في سفر الآخرة يدرك الراحة بعد انتهاء السفر » . وراجع : النهاية ، ج 4 ، ص 133 ( قيل ) .
( 5 ) . في « ع ، ل ، بف ، بن ، جت » وحاشية « د ، بح ، جد » وشرح المازندراني والوافي : « لما » .
( 6 ) . في « بن » : « تعلمه » . وفي شرح المازندراني : « يعلمها » .
( 7 ) . في « ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد » وحاشية « جت » : « لم يرع » . وفي الوافي : « لم يرغ » . والزَّوغ والزَّيغ : الميلوالعدول . راجع : لسان العرب ، ج 8 ، ص 432 ( زيغ ) .
( 8 ) . في « د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد » : « من » بدون الواو .
( 9 ) . التناكر : التجاهل والتعادي ، وكلاهما محتمل هاهنا .
( 10 ) . « البُؤس » : الخضوع والفقر ، يقال : بئس الرجل يبأس بُؤْساً ، أي افتقر واشتدّت حاجته . راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 907 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 89 ( بأس ) .