لِرَسُولِ اللَّهِ « 1 » صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي أَيَّامِهِ ؛ يَا جَابِرُ ، اسْمَعْ ، وَعِ » .
قُلْتُ : إِذَا شِئْتَ « 2 » .
قَالَ : « اسْمَعْ ، وَعِ ، وَبَلِّغْ حَيْثُ انْتَهَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَطَبَ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ « 3 » مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ « 4 » ، وَذلِكَ حِينَ فَرَغَ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ وَتَأْلِيفِهِ « 5 » ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَعَ « 6 » الْأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ إِلَّا وُجُودَهُ ، وَحَجَبَ الْعُقُولَ أَنْ تَتَخَيَّلَ ذَاتَهُ ، لِامْتِنَاعِهَا مِنَ الشَّبَهِ « 7 » وَالتَّشَاكُلِ « 8 » ؛ بَلْ هُوَ الَّذِي لَايَتَفَاوَتُ « 9 » فِي ذَاتِهِ ، وَلَا يَتَبَعَّضُ « 10 » بِتَجْزِئَةِ الْعَدَدِ فِي كَمَالِهِ ، فَارَقَ الْأَشْيَاءَ لَاعَلَى اخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ ، وَيَكُونُ فِيهَا لَاعَلى وَجْهِ الْمُمَازَجَةِ ، وَعَلِمَهَا لَابِأَدَاةٍ ، لَايَكُونُ الْعِلْمُ إِلَّا بِهَا ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْلُومِهِ عِلْمُ غَيْرِهِ « 11 » بِهِ كَانَ عَالِماً بِمَعْلُومِهِ ، إِنْ قِيلَ : « كَانَ » فَعَلى تَأْوِيلِ أَزَلِيَّةِ
هامش
( 1 ) . في « ع ، بف » وحاشية « بح » : « للرسول » .
( 2 ) . في شرح المازندراني : « قلت : إذا شئت ، بفتح التاء بمنزلة إن شاء اللَّه ؛ لأنّ مشيئته مشيئة اللَّه تعالى ، وفي « إذا » دلالة على وقوع المشيئة المستفاد من الأمر ، والجزاء محذوف بقرينة المقام ، أي إذا شئت أسمع ، أو بضمّ التاء ، وإذن بالتنوين ، كما قيل » .
( 3 ) . في الأمالي للصدوق : « بتسعة أيّام » .
( 4 ) . في « بف » : + / « ذلك » .
( 5 ) . في الأمالي للصدوق والتوحيد : - / « وتأليفه » .
( 6 ) . في الأمالي للصدوق والتوحيد : « أعجز » .
( 7 ) . في « ن » : « التشبّه » . وفي حاشية « بح » : « عن التشبيه » بدل « من الشبه » .
( 8 ) . في الأمالي للصدوق والتوحيد : « والشكل » .
( 9 ) . في « جت » وحاشية « بح » والمرآة والتوحيد : « لم يتفاوت » .
( 10 ) . في « بف ، جت » وشرح المازندراني والمرآة والتوحيد : « ولم يتبعّض » . وفي حاشية « بح » : « ولم يبعّض » .
( 11 ) . في شرح المازندراني : « وليس بينه وبين معلومه علمٌ غيرُه ، بالتنوين والتوصيف ، أي ليس بينه وبين معلومهعلم مغاير له تعالى بسببه كان عالماً بمعلومه ، بل ذاته تعالى علم بمعلوماته . ولو قرئ : « عِلْمُ » بالإضافة كان معناه : ليس بينهما علم مغاير له تعالى بعلم ذلك العالم كان عالماً بمعلومه ، وهو حينئذٍ ردّ على من ذهب إلى أنّه يعلم الأشياء بالصور الحالّة في المبادي العالية والعقول المجرّدة ، أو على من ذهب إلى أنّ إيجاده للخلق ليس من باب الاختراع والاهتداء . توضيحه : أنّه ليس إنشاؤه للخلق على وجه التعليم من الغير بحيث يشير عليه وجه الصواب ، حتّى يكون أقرب إليه ، كما أشار إليه - جلّ شأنه - بقوله :« ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ »[ الكهف ( 18 ) : 51 ] ، وأشار إليه أمير المؤمنين في بعض خطبه بقوله : مبتدع الخلائق بعلمه بلا اقتداء وتعليم » .