ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ . « 1 »
وَكَانَ ابْنُ سَمَاعَةَ يَأْخُذُ بِهَا ، وَيَقُولُ : إِنَّ ذلِكَ فِي الْإِمَاءِ لَايُسْتَبْرَأْنَ « 2 » إِذَا لَمْ يَكُنَّ بَلَغْنَ الْمَحِيضَ « 3 » ، فَأَمَّا الْحَرَائِرُ فَحُكْمُهُنَّ فِي الْقُرْآنِ ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ »
« 4 » وَكَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ ، وَمَا « 5 » احْتَجَّ بِهِ ابْنُ سَمَاعَةَ ، فَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« إِنِ ارْتَبْتُمْ »
وَإِنَّمَا ذلِكَ إِذَا وَقَعَتِ « 6 » الرِّيبَةُ بِأَنْ قَدْ يَئِسْنَ أَوْ لَمْ يَئِسْنَ ، فَأَمَّا إِذَا جَازَتِ « 7 » الْحَدَّ ، وَارْتَفَعَ الشَّكُّ بِأَنَّهَا قَدْ يَئِسَتْ ، أَوْ لَمْ تَكُنِ الْجَارِيَةُ بَلَغَتِ الْحَدَّ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ « 8 » . « 9 »
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 8 ، ص 67 ، ح 223 ، معلّقاً عن الكليني . وفيه ، ص 138 ، ح 481 ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 338 ، ح 1205 ، معلّقاً عن ابن سماعة الوافي ، ج 23 ، ص 1174 ، ح 22987 ؛ الوسائل ، ج 22 ، ص 179 ، ح 28326 .
( 2 ) . في « بح ، بف ، جت » : « لا يستبرين » . وفي « بن » بالتاء والياء معاً . وفي « بخ » : « يستبرين » بدل « لا يستبرأن » .
( 3 ) . في « ن ، بح ، بخ ، بن ، جت ، جد » والوافي : « الحيض » .
( 4 ) . الطلاق ( 65 ) : 4 .
( 5 ) . في « بح ، جت » : « وأمّا ما » .
( 6 ) . في الوافي : « بلغت » .
( 7 ) . في حاشية « م » : « جاوزت » .
( 8 ) . قال الشيخ الطوسي قدس سره ذيل هذا الخبر : « فالوجه في هذا الخبر وما يداني معناه المتضمّن لطلاق التي لم تبلع المحيض والتي قد قعدت منه أنّ عليها العدّة ثلاثة أشهر أن نحملها على أنّها إذا كانت مثلها تحيض ؛ لأنّ اللَّه تعالى شرط ذلك وقيّده بالريبة ، قال اللَّه تعالى :« وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ »فشرط في إيجاب العدّة ثلاثة أشهر أن تكون مرتابة ، وكذلك كان التقدير في قوله :« وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ »أي فعدّتهنّ ثلاثة أشهر ، وإنّما حذف اكتفاء بدلالة الأوّل عليه ، وجاءت الأخبار الأوّله أيضاً مبيّنة لذلك ومؤكّدة . وهذا أولى ممّا قاله الحسن بن سماعة » . ثمّ ذكر ما قاله ابن سماعة ، ثمّ قال : « لأنّ هذا تخصيص منه في الإماء من غير دليل ، والذي ذكرناه مذهب معاوية بن حكيم من متقدّمي فقهاء أصحابنا وجميع فقهائنا المتأخّرين المذكورين ، وهو مطابق لظاهر القرآن ، وقد استوفينا تأويل ما يخالف ما أفتينا به من الأخبار في كتابنا الكبير » . الاستبصار ، ج 3 ، ص 338 . وانظر : التهذيب ، ج 8 ، ص 68 .
وفي الوافي - بعد نقله ما ذُكر عن ابن سماعة وما ذكره الشيخ الطوسي قدس سره - قال : « أقول : ينافي هذا التحقيق والتوفيق [ ما سيأتي ] من رواية محمّد بن حكيم في أنّ المرأة التي لا تحيض مثلها ولم تحض تعتدّ بثلاثة أشهر ، فإن ارتابت بالحمل تعتدّ بتسعة أشهر إلّاأن يقال : إنّ لفظة « لا » في « لا تحيض مثلها » من زيادة النسّاخ » . وستأتي رواية محمّد بن حكيم في الكافي ، ح 10814 .
( 9 ) . الوافي ، ج 23 ، ص 1174 ، ذيل ح 22987 .