أَنِ ارْفَعَا رُؤُوسَكُمَا إِلى رَأْسِ أُمِّهِ ، فَيَرْفَعَانِ رُؤُوسَهُمَا « 1 » ، فَإِذَا اللَّوْحُ يَقْرَعُ جَبْهَةَ أُمِّهِ « 2 » ، فَيَنْظُرَانِ فِيهِ ، فَيَجِدَانِ فِي اللَّوْحِ صُورَتَهُ وَزِينَتَهُ « 3 » وَأَجَلَهُ « 4 » وَمِيثَاقَهُ شَقِيّاً أَوْ سَعِيداً « 5 » وَجَمِيعَ « 6 » شَأْنِهِ » .
قَالَ : « فَيُمْلِي « 7 » أَحَدُهُمَا عَلى صَاحِبِهِ ، فَيَكْتُبَانِ جَمِيعَ مَا فِي اللَّوْحِ ، وَيَشْتَرِطَانِ الْبَدَاءَ فِيمَا يَكْتُبَانِ ، ثُمَّ يَخْتِمَانِ الْكِتَابَ ، وَيَجْعَلَانِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ « 8 » ، ثُمَّ يُقِيمَانِهِ قَائِماً فِي بَطْنِ أُمِّهِ » .
قَالَ : « فَرُبَّمَا « 9 » عَتَا فَانْقَلَبَ ، وَلَا يَكُونُ ذلِكَ إِلَّا فِي كُلِّ عَاتٍ « 10 » أَوْ مَارِدٍ « 11 » ، وَإِذَا « 12 » بَلَغَ
هامش
( 1 ) . في « بن » : - « فيرفعان رؤوسهما » . وفي المرآة : « فيرفعان رؤوسهما . في حلّ أمثال هذا الخبر مسالك ، فمنهممن آمن بظاهره ، ووكل علمه إلى من صدر عنه ، وهذا سبيل المتّقين . ومنهم من يقول : ما يفهم من ظاهره حقّ واقع ، ولا عبرة باستبعاد الأوهام فيما صدر عن أئمّة الأنام . ومنهم من قال : هذا على سبيل التمثيل ، كأنّه شبّه ما يعلمه تعالى من حاله ومن طينته ، وما يستحقّه من الكمالات ، وما يودع فيه عن مراتب الاستعدادات بمجيء الملكين وكتابتهما على جبهته وغير ذلك » .
( 2 ) . في الوافي : « قرع اللوح جبهة امّه ، كأنّه كناية عن ظهور أحوال امّه ، ويكتب ذلك على وفق ما ثمّة للمناسبة التي تكون بينه وبينها ؛ وذلك لأنّ جوهر الروح إنّما يفيض على البدن بحسب استعداده وقبوله إيّاه ، واستعداد البدن تابع لأحوال نفس الأبوين وصفاتهما وأخلاقهما ، ولا سيّما الامّ المربّية له على وفق ما جاء به من ظهر أبيه ، فناصيتها مشتملة على أحواله الأبويّة والامّيّة ، أعني ما يناسبهما جميعاً بحسب مقتضى ذاته » .
( 3 ) . في « م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد » والمرآة والبحار : « ورؤيته » .
( 4 ) . في « بن » : - « وأجله » .
( 5 ) . في « بن » : « وسعيداً » .
( 6 ) . في « بن » : « أو جميع » .
( 7 ) . في « بن » : « فيملّ » .
( 8 ) . في الوافي : « وجعل الكتاب المختوم بين عينيه ، كناية عن ظهور صفاته وأخلاقه من ناصيته وصورته التي خلقعليها ، وأنّه عالم بها وقتئذٍ بعلم بارئها بها لفنائه بعد ، وفناء صفاته في ربّه ؛ لعدم دخوله بعد في عالم الأسباب والصفات المستعارة والاختيار المجازي ، ولكنّه لا يشعر ؛ فإنّ الشعور بالشيء أمر ، والشعور بالشعور أمر آخر » .
( 9 ) . في « م ، بن ، جد » وحاشية « جت » : « وربّما » .
( 10 ) . العتوّ : التجبّر والتكبّر . وقد عتا يعتو عتوّاً فهو عات . النهاية ، ج 3 ، ص 181 ( عتو ) .
( 11 ) . المارد : العاتي . وقد مرُد الرجل بالضمّ مرادة ، فهو مارد ومريد . الصحاح ، ج 2 ، ص 538 ( مرد ) .
( 12 ) . في « ن ، بن ، جت ، جد » والبحار : « فإذا » .