تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
فَقَالَ : « إِنْ كَانَ لِأَخِيكَ « 1 » مَالٌ يُحِيطُ بِمَالِ الْيَتِيمِ إِنْ تَلِفَ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَلَا يَعْرِضْ « 2 » لِمَالِ الْيَتِيمِ » . « 3 » 8607 / 2 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى ، عَنْ حَرِيزٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ، قَالَ : « الْعَامِلُ بِهِ ضَامِنٌ ، وَلِلْيَتِيمِ الرِّبْحُ إِذَا
هامش
فإن قيل : الآية الشريفة تدلّ على وجوب تحرّي الأصلح ، فلا يكفي المصلحة فضلًا عن المفسدة . قلنا : أوّلًا إنّ المراد من« لا تَقْرَبُوا »النهي عن أكل مال اليتيم وأخذ الوليّ إيّاه لنفسه ، والتي هي أحسن الاكتفاء بالقوت ، أو أجرة المثل ، وهذا هو الأظهر عند المفسّرين ، ويظهر من الطبرسي رحمه الله في مواضع أنّه مراد الآية عنده ، ثانياً سلّمنا أنّ المراد مطلق التصرّف ولو لليتيم مع بعده فنقول : بعد ما علمنا من الأخبار جواز التجارة والاستقراض وتشريك الأيتام في الإطعام ظهر لنا أنّ الحصر في الآية الشريفة إضافي بالنسبة إلى ما كانوا يفعلون ، أو يتوهّمون جوازه ، أو ما يرتكبونه عصياناً ومسامحة من الإسراف والتبذير والإهمال والتقصير في الإنفاق عليهم ، أو التوسّع في الإنفاق على أنفسهم ، وذلك لأنّ الفرق بين وجود المصلحة وعدم المفسدة ليس شيئاً يتوجّه أذهان الناس إليه غالباً ، وإنّما يلتفت إليه المدقّقون بعد التوجيه والتنبيه ، فلا يناسب أن يكون الحصر في الآية متوجّهاً إليه ، والآية الشريفة في سورة النساء :« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً »[ النساء ( 4 ) : 10 ] تؤيّد كون الحصر بالنسبة إلى أمثال ذلك ، وكذا« لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا »[ النساء ( 4 ) : 6 ] هذا كلّه على فرض التنزّل ، وإلّا فالحقّ في تفسير القرب ما ذكرناه أوّلًا . قال الطبرسي رحمه الله : والمراد بالقرب التصرّف فيه ، وإنّما خصَّ مال اليتيم بالذكر ؛ لأنّه لا يستطيع الدفاع عن نفسه ولا عن ماله ، فيكون الطمع في ماله أشدّ ، ويد الرغبة إليه أمدّ ، فأكّد سبحانه النهي عن التصرّف في ماله وإن كان ذلك واجباً في مال كلّ أحد . انتهى كلام الطبرسي رحمه الله . وعلى هذا فيكون الاستثناء متّصلًا ، والتي هي أحسن الاكتفاء بالقوت وأجرة المثل ، أو منقطعاً ويشمل الحفظ والاتّجار لليتيم ، ولا يخفى أنّ تفسير الطبرسي رحمه الله أولى ممّا ذكر الشيخ المحقّق الأنصاري قدس سره في معنى الآية » . وراجع : القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 352 ، القاعدة 133 . ( 11 ) . في « بخ ، بف » : - « له » . ( 1 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : إن كان لأخيك مال ، يدلّ على اشتراط الملاءة في جواز اقتراض الوليّ من مال اليتيم . واستثنى المتأخّرون الأب والجدّ ، وسوّغوا لهما اقتراض مال اليتيم مع العسر واليسر . وهو مشكل » . ( 2 ) . في الوافي : « فلا يعرض : فلا يتعرّض » أي فلا يتصدّى . راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 178 ( عرض ) . ( 3 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 342 ، ح 957 ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد الوافي ، ج 17 ، ص 315 ، ح 17337 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 257 ، ح 22446 .