تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَمَّارِيِّ « 1 » ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ الَّذِي لَايَصِيدُ « 2 » ؟
هامش
( 1 ) . هكذا في « ط » . وفي « ى ، بح ، جت ، جن » والمطبوع : + « عن عبد الرحمن الأصمّ عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه العامري » . وقد ورد هذه الزيادة في « بخ » إلّاأنّ فيها « العماري » بدل « العامري » . وأمّا في « جد » ، فلم يرد قيد « العامري » بعد « أبي عبد اللَّه » . وفي « بس » : + « عن عبد الرحمن الأصمّ عن مسمع بن عبد الملك » . وفي الوسائل : + « عن عبد الرحمن الأصمّ عن مسمع بن عبد الملك عن عبد اللَّه العامري » . وما أثبتناه هو الظاهر ؛ فقد عدَّ النجاشي والبرقي والشيخ الطوسي القاسم بن الوليد العماري من رواة أبي عبد اللَّه عليه السلام ، ولم نجد - مع الفحص الأكيد - روايته عن أبي عبد اللَّه عليه السلام بواسطة واحدة ، فضلًا عن واسطتين أو ثلاث وسائط . راجع : رجال النجاشي ، ص 313 ، الرقم 855 ؛ رجال البرقي ، ص 25 ؛ رجال الطوسي ، ص 271 ، الرقم 3900 . ويؤيِّد ذلك ما ورد في التهذيب ، ج 6 ، ص 367 ، ح 1060 ، من نقل الخبر عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن محمّد بن عليّ ، عن عبد الرحمن بن القاسم - والصواب عبد الرحمن بن أبي هاشم - عن القاسم بن الوليد العامري قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام ، كما يؤيِّده ما ورد في التهذيب ، ج 9 ، ص 80 ، ح 342 ، بسنده عن البرقي أحمد بن أبي عبد اللَّه عن محمّد بن عبد اللَّه - وهو غير مذكور في بعض نسخه - عن محمّد بن عليّ ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن القاسم بن الوليد العماري ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام . ( 2 ) . قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : ثمن الكلب الذي لا يصيد ، الظاهر أنّ الكلب الذي لا يصيد مساوق للكلب الهراش الذي لا فائدة عقليّة في اقتنائه ، والنهي عن بيعه نظير النهي عن بيع القرد ؛ لعدم الفائدة لا للنجاسة ؛ لأنّ النجاسة في الحيوان الحيّ والإنسان غير مانعة عن البيع ، والمنع عن بيع النجاسة منصرف إلى ما يتناول ويباشر ويتلوّث المستعمل به في العادة ، فيبقى الكلب داخلًا تحت عموم أدلّة البيع إذا كان له فائدة مشروعة محلّلة . وقال في الغنية : احترزنا بقولنا : ينتفع به منفعة محلّلة ، عمّا يحرم الانتفاع به ، ويدخل في ذلك النجس إلّاما خرج بالدليل من الكلب المعلّم للصيد . انتهى . ويستفاد منه أنّ غير الصيود هراش لا ينتفع به . فإن قيل : قسم الكلب في هذه الأخبار على صيود وغير صيود ، وأجيز الأوّل دون الثاني ، والثاني يشمل كلب الماشية والزرع والبستان ، فيحرم بيع جميعها ؛ لأنّها غير صيود ، ولا دليل على تخصيصه بالهراش . قلنا : اقتناء الكلاب لهذه الأمور لم يكن كثير التداول عندهم ، وكلب الصيد مذكور في القرآن ، وكان حاضراً في الأذهان دائماً ، وقد شاع الحصر الإضافي في لغة العرب وبحث عنه علماء البيان ، نحو : ما زيد إلّاشاعر ، في مقابل من يتوهّم كونه شاعراً وكاتباً . هكذا كان في أذهان الناس كلبان : الصيود ، وغير الصيود ، أي الهراش ، وحصر الحلّ في الأوّل ، وأمّا الكلاب الاخر فلم يكن حاضرة في الأذهان ؛ لقلّة التداول وعدم ذكرها في القرآن ، كما أنّ زيداً في مثال علماء البيان كان له صفات كثيرة ، ولم تكن حاضرة في ذهن المخاطب غير كونه شاعراً وكاتباً . وفهم فقهاؤنا رضوان اللَّه عليهم من ألفاظ هذه الأخبار أنّها في مقام الحصر الإضافي ولهم الاعتماد على الفهم المستند إلى القرائن في استنباط هذه الأمور المتعلّقة بالألفاظ . قال في التذكرة : يجوز بيع هذه الكلاب عندنا ، وعن الشهيد في بعض حواشيه أنّ أحداً لم يفرّق بين الكلاب الأربعة ، فمن اقتصر في التجويز على كلب الصيد ولم يذكر الثلاثة الباقية ، مراده الحصر الإضافي ، كما حمل عليه الأخبار . فإن قيل : دلّ بعض الروايات على أنّ في قتل كلب الماشية دية مقدّرة ، وهذا يدلّ على عدم كونه ملكاً شرعاً ، وإلّا لأثبت فيه قيمته السوقية . قلنا : يجوز أن يكون الكلب غير ثابت القيمة عندهم غالباً ، مختلفة باختلاف الرغبات جدّاً ؛ لقلّة تداول بيعه وشرائه بينهم ، وكلّ شيء قليل التداول لا قيمة له ، ولذلك ترى النقوش والخطوط العتيقة والمصنوعات القديمة ونسخ الكتب المخطوطة وبعض الجواهر النادرة ، يختلف أنظار أهل الخبرة في قيمتها جدّاً ، بل لا قيمة لها حقيقةً ؛ لاختلاف الرغبات ، وكلّ ما لا يتداول بيعه في السوق ، كالحنطة والشعير والشاة والثياب وغيرها ، فقيمته على حسب ما تراضى البائعان عليه ، وعلى ذلك يحمل الدية في كلب الماشية ، وإنّما يعرف بإثبات الدية شرعاً فيه أنّه مال في نظر الشارع وله حرمة بملاحظة نفعه لمالكه وأنّه لا يرضى بإخراجه من يده غصباً وإتلافه مجّاناً ، وهذا معنى الملك المجوّز للبيع ، ولذلك استدلّ العلّامة رحمه الله على صحّة بيع هذه الكلاب بأنّ تقدير الدية لها يدلّ على مقابلتها بالمال » .