لِلْجَأْشِ « 1 » وَأَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ ، وَأَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ ؛ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ « 2 » وَأَوْلى بِالْوَقَارِ ، وَلَا تَمِيلُوا بِرَايَاتِكُمْ « 3 » ، وَلَا تُزِيلُوهَا ، وَلَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا مَعَ شُجْعَانِكُمْ ؛ فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ « 4 » وَالصَّابِرَ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ « 5 » هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ .
وَلَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ ، وَإِذَا « 6 » وَصَلْتُمْ إِلى رِحَالِ « 7 » الْقَوْمِ فَلَا تَهْتِكُوا سِتْراً ، وَلَا تَدْخُلُوا
هامش
( 1 ) . الجأش : القلب ، أو النفس ، أو رباطه وشدّته عند الشيء تسمعه لا تدري ما هو ، ورجل رابط الجأش : شديدالقلب كأنّه يربط نفسه ويكفّها لجرأته وشجاعته ، أو لشناعة الفرار . وفي الوافي : « أمرهم بغضّ الأبصار في الحرب ؛ لأنّه أربط للجأش ، أي أثبت للقلب ؛ لأنّ الغاضّ بصره في الحرب أحرى أن لا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر » . لسان العرب ، ج 6 ، ص 269 ( جأش ) ؛ وج 7 ، ص 303 ( ربط ) .
( 2 ) . في الوافي : « وأمرهم بإماتة الأصوات وإخفائها ؛ لأنّه أطرد للفَشَل ، وهو الجُبْن والخَوف ، وذلك لأنّ الجبان يرعد ويبرق ، والشجاع صامت » . وراجع أيضاً : لسان العرب ، ج 11 ، ص 520 ( فشل ) .
( 3 ) . في الوافي : « وأمرهم بحفظ راياتهم أن لا يميلوها ؛ لأنّها إذا مالت انكسر العسكر ؛ لأنّهم ينظرون إليها ، وأن لايُخلوها عن مُحام عنها ، وأن لا يجعلوها بأيدي الجُبناء وذوي الهلع منهم ؛ كيلا يجبنوا عن إمساكها » .
( 4 ) . في « بث » : « للدمار » . وقال الجوهري : « قولهم : فلان حامي الذِّمار ، أي إذا ذمّر وغضب حماً . ويقال : الذمار : ما وراء الرجل ممّا يحقّ عليه أن يحميه ؛ لأنّهم قالوا : حامي الذمار ، كما قالوا : حامي الحقيقة ، وسمّي ذِماراً ؛ لأنّه يجب على أهله التذمّر له ، وسمّيت حقيقة ؛ لأنّه يحقّ على أهله الدفع عنها » . وفي الوافي : « الذمار ، بالكسر : ما يلزم حفظه وحمايته ، سمّي ذِماراً لأنّه يجب على أهله التذمّر له ، أي الغضب » . الصحاح ، ج 6 ، ص 2320 ( ذمر ) . وراجع أيضاً : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 3 .
( 5 ) . في الوافي : « الحقائق جمع الحاقّة ، وهي الأمر الصعب الشديد ، ومنه قوله تعالى :« الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ »، يعني : الساعة » . وفي المرآة : « فالأظهر أنّ الحقائق هنا جمع الحقيقة بمعنى ما يحقّ للرجل أن يحميه ، والمراد بنزول الحقائق نزولها به ، أو نزوله بها ، وما يعرض للإنسان في الحرب ، وهي حالة يحقّ أن يحمى عنها ، وقال ابن ميثم : أي الشدائد الحقّة المتيقّنة . انتهى . ويحتمل أن يكون جمع الحقيقة ، بمعنى الراية ، كما ذكره الجوهري والفيروزآبادي . وأمّا ما ذكره ابن أبي الحديد وتبعه غيره من أنّ الحقائق جمع حاقّة ، وهي الأمر الحقّ الشديد ، ففي كونها جمعاً لها نظر » . وراجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 49 ( حقق ) ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 3 .
( 6 ) . في « بس ، جن » : « فإذا » .
( 7 ) . هكذا في « ى ، بث ، بح ، بس ، جت ، جد » والوافي والوسائل والبحار . وفي سائر النسخ والمطبوع : « رجال » .