تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
عَزَّ وَجَلَّ ، كَانَ مُؤْمِناً ، وَإِذَا كَانَ مُؤْمِناً ، كَانَ مَظْلُوماً ، وَإِذَا كَانَ مَظْلُوماً ، كَانَ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ ؛ لِقَوْلِهِ « 1 » عَزَّ وَجَلَّ :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ »
« 2 » ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَكْمِلًا لِشَرَائِطِ « 3 » الْإِيمَانِ ، فَهُوَ ظَالِمٌ مِمَّنْ يَبْغِي « 4 » وَيَجِبُ جِهَادُهُ حَتّى يَتُوبَ ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ وَالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَظْلُومِينَ الَّذِينَ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقُرْآنِ فِي الْقِتَالِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا »
فِي الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، أُحِلَّ لَهُمْ جِهَادُهُمْ بِظُلْمِهِمْ إِيَّاهُمْ ، وَأُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ » . فَقُلْتُ : فَهذِهِ نَزَلَتْ فِي الْمُهَاجِرِينَ بِظُلْمِ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ لَهُمْ ، فَمَا بَالُهُمْ « 5 » فِي قِتَالِهِمْ كِسْرى وَقَيْصَرَ وَمَنْ دُونَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي « 6 » قَبَائِلِ الْعَرَبِ ؟ فَقَالَ : « لَوْ كَانَ إِنَّمَا أُذِنَ لَهُمْ « 7 » فِي قِتَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَطْ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِلى قِتَالِ جُمُوعِ كِسْرى وَقَيْصَرَ وَغَيْرِ « 8 » أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ سَبِيلٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوهُمْ غَيْرُهُمْ ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لَهُمْ فِي قِتَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ؛ لِإِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ وَلَوْ كَانَتِ الْآيَةُ إِنَّمَا عَنَتِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ ظَلَمَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ ، كَانَتِ الْآيَةُ مُرْتَفِعَةَ الْفَرْضِ عَمَّنْ بَعْدَهُمْ إِذَا « 9 » لَمْ يَبْقَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَالْمَظْلُومِينَ « 10 » أَحَدٌ « 11 » ، وَكَانَ فَرْضُهَا مَرْفُوعاً عَنِ النَّاسِ بَعْدَهُمْ إِذَا « 12 » لَمْ يَبْقَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَالْمَظْلُومِينَ أَحَدٌ .
هامش
( 1 ) . في « بف » وحاشية « بث ، بح » والوافي والوسائل : « لقول اللَّه » . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 39 . ( 3 ) . في « ى ، جن » : « بشرائط » . ( 4 ) . في « ى ، بث ، بح ، جت ، جد ، جن » : « ينبغي » . ( 5 ) . في التهذيب : « فيما نالهم أو » بدل « فما بالهم » . ( 6 ) . في « جن » : « مشركين » بدل « من مشركي » . ( 7 ) . في الوسائل : - « لهم » . ( 8 ) . في « بث » : « غير » بدون الواو . ( 9 ) . في « بس » والوافي والتهذيب : « إذ » . ( 10 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : وامر بدعائه ، على بناء المجهول ، أي أمر غيره بدعائه » . ( 11 ) . في « جن » : « أحدهم » . ( 12 ) . في « بف » والوافي : « إذ » .
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 386 | الشيخ الكليني