قَالَتْ : كُنْتُ أَنَا وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي هذَا الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ لِي : تَرَيْنَ « 1 » هذِهِ الْوَهْدَةَ ؟
قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَاعِدَيْنِ فِيهَا إِذْ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِي ، ثُمَّ خَفَقَ « 2 » حَتّى غَطَّ « 3 » ، وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَرِّكَ رَأْسَهُ عَنْ فَخِذِي ، فَأَكُونَ قَدْ آذَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتّى ذَهَبَ الْوَقْتُ وَفَاتَتْ « 4 » ، فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، صَلَّيْتَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : وَلِمَ ذلِكَ « 5 » ؟ قُلْتُ : كَرِهْتُ أَنْ « 6 » أُوذِيَكَ ، قَالَ :
فَقَامَ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَمَدَّ يَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ رُدَّ الشَّمْسَ إِلى وَقْتِهَا حَتّى يُصَلِّيَ عَلِيٌّ ، فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ إِلى وَقْتِ الصَّلَاةِ حَتّى صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ، ثُمَّ انْقَضَّتْ « 7 » انْقِضَاضَ الْكَوْكَبِ « 8 » » . « 9 »
هامش
( 1 ) . في الوافي والبحار ، ج 41 : « ترى » .
( 2 ) . « خَفَقَ » : نام . لسان العرب ، ج 10 ، ص 80 ( خفق ) .
( 3 ) . الغَطيط : صوت النائم ونَخيره ، وغطّ في نومه ، أي نَخَرَ . راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 362 ( غطط ) .
( 4 ) . في البحار ، ج 41 : + « الصلاة » .
وفي مرآة العقول ، ج 18 ، ص 276 : « أمّا تركه عليه السلام الصلاة فيمكن أن يكون لعلمه عليه السلام برجوع الشمس له . أو يقال : إنّه عليه السلام صلّى بالإيماء حذراً من إيذاء الرسول صلى الله عليه وآله كما قيل . أو يقال : إنّه أراد بذهاب الوقت ذهاب وقت الفضيلة ، وكذا المراد بفوت الصلاة فوت فضلها » .
( 5 ) . في البحار : « ذاك » .
( 6 ) . في « بف » : - « أن » .
( 7 ) . الانقضاض : الهدي والسقوط . راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 219 ( قضض ) .
( 8 ) . في « بث ، بس » : « الكواكب » .
وفي الوافي : « هذه القصّة مشهورة عند العامّة اشتهار الشمس ، وإن كذّبها بعضهم عناداً ، ونقل في مغانم المطابة عن أحمد بن صالح من العامّة إنّه كان يقول : لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلّف عن حفظ حديث أسماء ؛ لأنّه من علامات النبوّة » .
وعن المحقّق الشعراني رحمه الله في هامش الوافي : « قصّة ردّ الشمس مشهورة عند العامّة ، لكن لا عند مسجد الفضيخ ، بل عند مسجد الصهبا على مرحلة من خيبر . قال السمهودي : أخرج حديث ردّ الشمس ابن مندة وابن شاهين عن أسماء بنت عميس وابن مردويه عن أبي هريرة . وقال الحافظ ابن حجر : أخطأ ابن الجوزي بإيراده في الموضوعات » . راجع : فتح الباري ، ج 6 ، ص 155 ؛ الغدير ، ج 3 ، ص 132 .
( 9 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 203 ، ح 610 ، بسند آخر عن أسماء بنت عميس . الإرشاد ، ج 1 ، ص 345 ، بسند آخر عن أسماء بنت عميس وامّ سلمة وجابر بن عبداللَّه الأنصاري وأبي سعيد الخدري ، وفيهما مع اختلاف . وراجع : الخصال ، ص 508 ، أبواب السبعين وما فوقه ، ح 1 الوافي ، ج 14 ، ص 1390 ، ح 14433 ؛ الوسائل ، ج 13 ، ص 355 ، ح 19376 ، ملخّصاً ؛ البحار ، ج 41 ، ص 182 ، ح 19 ؛ وفيه ، ج 100 ، ص 216 ، ح 15 .