النَّاسِ « 1 » ، وَكَيْفَ « 2 » رَأَيْتَهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ ؟ قَالَ : وَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَرَبِّ هذِهِ الْبَنِيَّةِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ أَضْجَعَهُ ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ ، قَالَتْ : لِمَ ؟ قَالَ : زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ ، قَالَتْ :
فَحَقٌّ لَهُ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ « 3 » » .
قَالَ : « فَلَمَّا قَضَتْ مَنَاسِكَهَا ، فَرِقَتْ « 4 » أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِي ابْنِهَا « 5 » شَيْءٌ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا مُسْرِعَةً فِي الْوَادِي ، وَاضِعَةً يَدَهَا عَلى رَأْسِهَا ، وَهِيَ تَقُولُ : رَبِّ لَاتُؤَاخِذْنِي بِمَا عَمِلْتُ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ » .
قَالَ « فَلَمَّا جَاءَتْ سَارَةُ « 6 » ، فَأُخْبِرَتِ الْخَبَرَ ، قَامَتْ إِلَى ابْنِهَا تَنْظُرُ ، فَإِذَا أَثَرُ السِّكِّينِ خُدُوشاً فِي حَلْقِهِ ، فَفَزِعَتْ وَاشْتَكَتْ « 7 » ، وَكَانَ « 8 » بَدْءَ مَرَضِهَا الَّذِي هَلَكَتْ فِيهِ « 9 » » .
وَذَكَرَ « 10 » أَبَانٌ « 11 » عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطى ، فَلَمْ يَزَلْ مَضْرَبَهُمْ يَتَوَارَثُونَ
هامش
( 1 ) . هكذا في « ظ ، ى ، بث ، بخ ، بس ، بف ، جن » والوافي . وفي « بح » : « ما رأيت إبراهيم أرحم الناس » . وما ورد في « جد » مبهم غير واضح . وفي المطبوع : « ما رأيت إبراهيم إلّا أرحم الناس » .
( 2 ) . في « بخ » : « فكيف » .
( 3 ) . في « بس » : - « أن يطيع ربّه » .
( 4 ) . في « ى » : « وفرقت » . و « فرقت » أي خافت ، من الفَرَق - بالتحريك - وهو الخوف والفزع . راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1541 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 438 ( فرق ) .
( 5 ) . في حاشية « بث » : « بابنها » .
( 6 ) . في الوافي : « يستفاد من هذا الحديث أنّ الذبيح إنّما كان إسحاق دون إسماعيل ؛ لأنّ سارة إنّما كانت امّ إسحاق ، ولقولها : ربّ لا تؤاخذني بما عملت بامّ إسماعيل ؛ تعني به إيذاءها إيّاها » .
( 7 ) . « اشتكت » ، أي مرضت . والشَّكْو والشَّكْوى والشَّكاة والشَّكاء والاشتكاء ، كلّه بمعنى المرض . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 497 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 439 ( شكا ) .
( 8 ) . في « بف » والوافي : « فكان » .
( 9 ) . في البحار : - « فيه » .
( 10 ) . في البحار : « فذكر » .
( 11 ) . السند معلّق . ويروي المصنّف عن أبان ، بالطرق الثلاثة المتقدّمة المنتهية إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر .