وَمُلْكٍ يُمَدُّ « 1 » نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ « 2 » ، وَيُشَدُّ « 3 » إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ « 4 » ، لَكَانَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الاخْتِبَارِ ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ فِي « 5 » الاسْتِكْبَارِ ، وَلَآمَنُوا عَنْ « 6 » رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ ، أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ ، فَكَانَتِ « 7 » النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً « 8 » ، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً .
وَلكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الاتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ ، وَالتَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ ، وَالْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ ، وَالاسْتِكَانَةُ « 9 » لِأَمْرِهِ ، وَالاسْتِسْلَامُ « 10 » إِلَيْهِ « 11 » أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً « 12 » ، لَايَشُوبُهَا « 13 » مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ ، وَكُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوى وَالاخْتِبَارُ أَعْظَمَ ، كَانَتِ « 14 » الْمَثُوبَةُ وَالْجَزَاءُ أَجْزَلَ « 15 » .
هامش
( 1 ) . في « ظ ، بح ، بس ، جد » والمرآة : « تمدّ » .
( 2 ) . في الوافي : « مدّ الأعناق نحو الملك كناية عن تعظيمه ؛ يعني يؤمّله المؤمّلون ، ويرجوه الراجون » .
( 3 ) . في « ظ ، بس ، جد » : « وتشدّ » .
( 4 ) . في الوافي : « شدّ الرحال ، كناية عن مسافرة أرباب الرغبات إليه ، يقول : لو كان الأنبياء ملوكاً ذوي بأس وقهر لم يكن إيمان الخلق وانقيادهم إليهم للَّه ، بل كان لرهبة لهم ، أو رغبة فيهم ، فكانت النيّات مشتركة ، فتكون للَّهولخوف النبيّ ، أو رجاء نفعه » .
( 5 ) . في « ى ، بف » وحاشية « بث » والوافي : « من » .
( 6 ) . في الوافي : « من » .
( 7 ) . في « بح » : « وكانت » .
( 8 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : فكانت النيّات مشتركة ، أي يكون المكلّف قد فعل الإيمان لكلا الأمرين ، فلم يكن نيّاتهم في أيمانهم ولا حسناتهم خالصة للَّه ، بل مشتركة ومقتسمة بعضها له وبعضها للرغبة وبعضها للرهبة . كذا ذكره ابن أبي الحديد وابن ميثم وقيل يحتمل أن يقال : لو كانت الأنبياء أهل قوّة وعزّة وملك لآمن بهم وسلّم لأمرهم جميع أهل الأرض عن رغبة ورهبة ، فكانت النيّات والحسنات مشتركة مقتسمة بين الناس ، ولم يتميّز المطيع عن العاصي ، والمؤمن عن الكافر . ولم يتميّز من عمل للَّهخالصة عمّن فعل الحسنات لأغراض أخر ، فلم يكن الاستلام والخشوع للَّهخاصّة . لكن لا يخفى أنّ الأوّل أظهر ، وربّما بعده أنسب ؛ فتأمّل » .
( 9 ) . « الاستكانة » : الخضوع . راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1614 ( كون ) .
( 10 ) . « الاستسلام » : الانقياد . راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1952 ( سلم ) .
( 11 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي . وفي المطبوع : « لطاعته » .
( 12 ) . في حاشية « بث ، بح » : « خالصة » .
( 13 ) . هكذا في « ظ ، ى ، بث ، بخ ، بف ، جد ، جن » والوافي . وفي « بخ » : « « ولا يشوبها » . وفي « بث » والمطبوع : « لاتشوبها » .
( 14 ) . في « ظ » : « كان » .
( 15 ) . « أجزل » ، أي أوسع وأكثر وأعظم . راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1655 ؛ المصباح المنير ، ص 99 ( جزل ) .