تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
يَكُنْ هذَا « 1 » عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ؟ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ فِيمَنْ يَسْأَلُ « 2 » عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . قَالَ : فَسَأَلَ « 3 » أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، فَقَالُوا : أَدْرَكْنَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا عَلى هذَا ، فَبَعَثَ إِلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ « 4 » ، فَقَالَ كَمَا قَالَ « 5 » الْمُسْتَفْتَوْنَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ « 6 » : فَقَالَ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا « 7 » عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : « إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ جَعَلَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً « 8 » ، أُوقِيَّةً ، فَإِذَا حَسَبْتَ ذلِكَ « 9 » ،
هامش
وزن سبعة أعشار الدّينار ؟ ومفاد جواب الإمام عليه السلام أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يجعل الحكم على الدراهم ، بل على الأواقي ، والأوقية وزن معلوم لم يتغيّر بتغيّر أوزان الدراهم ، وزادوا في الدرهم ونقصوا ، والأوقية باقية على وزنها ، وهو وزن أربعين درهماً من الدراهم التي تساوي عشرة منها سبعة مثاقيل ، والمثقال وهو وزن الدينار لم يتغير في جاهليّة ولا إسلام . وينبغي أن يقال : إنّ قوله عليه السلام : في كلّ أربعين أوقية ، يراد به النسبة ، وإلّا فالنصاب خمس أواق ، والفريضة ثمن أوقية ، فاعرف ذلك والحمد للَّه على فضله . كتبه العبد أبو الحسن المدعوّ بالشعراني ، عفي عنه » . ( 1 ) . في « بخ » : - / « هذا » . ( 2 ) . في « بر » : - / « فيمن يسأل » . ( 3 ) . في « بس » : + / « عبداللَّه بن الحسن » . ( 4 ) . في « ظ ، بخ ، بر ، بف ، جن » والوافي والعلل : - / « بن الحسن » . ( 5 ) . في الوافي : + / « المفتون » . ( 6 ) . في « ى ، بر ، بس ، بف » والوافي والبحار : - / « قال » . ( 7 ) . في الوافي : « يابا » . ( 8 ) . قال ابن الأثير : « كانت الاوقيّة قديماً عبارة عن أربعين درهماً ، وهي في غير الحديث نصف سدس الرطل ، وهو جزء من اثني عشر جزءاً وتختلف باختلاف البلاد » . وفي اللسان : « الاوقيّة : زنة سبعة مثاقيل وزنة أربعين درهماً » ، وكيف كان فوزنه افعولة والألف زائدة . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 217 ؛ لسان العرب ، ج 15 ، ص 404 ( وقى ) . وراجع أيضاً : النهاية ، ج 1 ، ص 80 ( أوق ) . ( 9 ) . في هامش المطبوع : « قوله : فإذا حسبت ذلك ، إلى آخره ، اعلم أنّ هذا الخبر من مشكلات أخبار هذا الكتاب ومن مطارح [ أنظار ] الأزكياء من الأصحاب ، والذي أفيد في هذا الحديث الشريف أنّ الناس في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كانوا زكّوا أموالهم في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم ، وذلك على ما وضعه النّبي صلى الله عليه وآله ، وقد كان الناس قبل زمان أبي جعفر المنصور بقليل زكّوا أموالهم في كلّ مائتين درهماً سبعة دراهم ، وذلك على ما أفتى به علىّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ عليهم السلام بناء على تفسير وزن الدرهم زمانهما ، ولمّا أشكل ذلك على أبي جعفر ، ولم يعلم أن سبب ذلك وقوع التغيير في قدر الدرهم ، كتب إلى واليه محمّد بن خالد أن يسأل أهل المدينة ، ولمّا عجزوا عن الجواب عموماً وعبداللَّه بن الحسن خصوصاً سأل أبا عبداللَّه عليه السلام فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى آخره ، وتوضيحه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جعل في كلّ أربعين أوقية أوقية ، والأوقية أربعون درهماً ، ففي كلّ خمس أواقي ، وهي مائتا درهم خمس دراهم ، هذا في زمنه صلى الله عليه وآله ، ولمّا كان مقدار الأوقية في زمان أبي عبداللَّه عليه السلام ستّة وخمسين درهماً باعتبار التغيير الواقع في وزن الدرهم ، كان مقدار كلّ خمس أواقي مائتين وثمانين درهماً ، فصارت الزكاة فيها سبعة دراهم ، وهذا سبب صيرورة الخمسة الدراهم في الزكاة السبعة ، وهو المراد بقوله عليه السلام : فإذا حسبت ذلك ، إلى آخره . وقوله : وقد كانت وزن ستّة ، إلى آخره ، لعلّ معناه أنّ التي ذكرها عليه السلام من السبعة ليست أوّل تغيير وقع فيها ، بل كان قبل ذلك ستّة ؛ يعني جعلوا الخمسة الدراهم في الزكاة ستّة دراهم ، وزكّوا أموالهم في كلّ مأتين وأربعين درهماً ، ستّة دراهم ، فظهر من هذا البيان أنّ الناس نقصوا من الدراهم الذي كان في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سدسه ، ولذا صارت الزكاة في كلّ مائتين وأربعين درهماً ، ستّة دراهم ، ثمّ بعد ذلك نقصوا من ذلك الدرهم سبعه ، ولذا صارت في كلّ مائتين وثمانين درهماً سبعة دراهم ، وهذا هو المراد بقول الراوي : فحسبناه فوجدناه كما قال أبو عبداللَّه عليه السلام ، فحاصل جوابه عليه السلام أنّ مدار الزكاة على القدر الذي وضعه النّبي الامّي ، ثمّ إذا وقع التغيير في الدراهم والدنانير مثلًا في كلّ زمان ، فحسبا بالنسبة إلى ذلك القدر ، والغي اعتبار العدد فيهما ، والمفيد دام ظلّه باهى في حلّه وقوله تعالى :« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ »[ المائدة ( 5 ) 54 ؛ الحديد ( 57 ) : 21 ؛ الجمعة ( 62 ) : 4 ] انتهى ، أقول : لا يقال : كما غيّرت الدراهم غيّرت النصب ؛ لأن الظاهر النصب بالوزن والدراهم بالعدد » .
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 39 | الشيخ الكليني