هامش
اللَّه صلى الله عليه وآله تحسب بالوقيّة ، وكانت الوقيّة أربعين درهماً ، والدرهم ستة دوانيق ، ثمّ صار الدرهم خمسة دوانيق ، وكانت الزكاة وزن ستّة ، كما يستفاد من هذا الخبر ، ولعلّه صار في زمن المنصور أقلّ من خمسة دوانيق ، وصارت الزكاة وزن سبعة .
إن قيل : كما غيّرت الدارهم في الزكاة غيّرت أيضاً في النصب .
قلنا : إنّما كان العدّ في الزكاة ، وأمّا النصب فكانوا يزنونها من غير عدّ » .
وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : كيف صارت وزن سبعة ، حمل المصنّف على كون القدر الواجب من الزكاة سبعة دراهم ، فمفاد السّؤال أنّه جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم ، فلِمَ يؤخذ سبعة دراهم ؟ ومفاد الجواب أنّ سبعة دراهم في هذا الزّمان تساوي خمسة دراهم على عهد الرسول صلى الله عليه وآله .
ونقل في الجواهر وجوهاً اخر عن بعض الشراح لا حاجة إلى ذكرها وتضعيفها ، وتفسير المصنّف أيضاً غير صحيح عندي لوجوه ؛ لأنّ الفريضة كانت تؤخذ خمسة دراهم دائماً ، ولم يكن الدرهم على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ستّة دوانيق ، بل حدث على عهد عبد الملك ، وبقي إلى عهد المنصور وبعده ، وليس النصاب أربعين أوقية ، بل خمس أواق .
وكان الحديث مجملًا عندي إلى أن وقفت على رسالة للبلاذري ، وفيهما مرويّاً عن الحسن بن صالح بن حيّ قال : كانت الدّراهم من ضرب الأعاجم مختلفة كباراً وصغاراً ، فكانوا يضربون منها مثقالًا ، وهو وزن عشرين قيراطاً ، ويضربون بوزن عشرة قراريط ، وهي أنصاف المثاقيل ، فلمّا جاء الإسلام واحتيج في أداء الزكاة إلى الأمر الأوسط ، أخذوا عشرين قيراطاً وعشرة قراريط ، فوجدوا ذلك اثنين وأربعين قيراطاً ، فضربوا على وزن الثلث من ذلك ، وهو أربعة عشر قيراطاً ، فوزن الدرهم العربيّ أربعة عشر قيراطاً من قراريط الدينار العزيز ، فصار وزن كلّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، وذلك مائة وأربعون قيراطاً وزن سبعة . انتهى كلامه .
وفيها أيضاً أنّ أوّل من ضرب وزن سبعة الحارث بن عبداللَّه بن أبي ربيعة بن [ كذا ] المخزومي أيّام ابن الزبير .
وقال البلاذري أيضاً : داود الناقد قال : سمعت مشايخنا يحدّثون أنّ العباد من أهل الحيرة كانوا يتزوّجون على مائة وزن ستّة يريدون وزن ستّين مثقالًا دراهم ، وعلى مائة وزن ثمانية يريدون ثمانين مثقالًا دراهم ، وعلى مائة وزن خمسة يريدون وزن خمسين مثقالًا دراهم ، وعلى مائة وزن مائة مثقال . انتهى .
فحصل من ملاحظة مجموع ذلك أنّ مرادهم من كون الدرهم على وزن سبعة ، أي على وزن سبعة أعشار الدينار الذي هو مثقال يُعدّ بعشرين قيراطاً عند الإسلاميّين ، وباثنين وعشرين قيراطاً عند غيرهم ، والمثقال وزن مضبوط ، والاختلاف في القيراط ، فيكون الدرهم أربعة عشر قيراطاً ، وهو سبعة أعشار المثقال ، ووزن عشرة دراهم يساوي وزن سبعة دنانير .
وعلى هذا فيكون مفاد سؤال المنصور أنّ هذه الدّراهم التي تزن سبعة أعشار المثقال لم تكن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فكيف حملوا نصاب الفضّة ، وهو مائتا درهم وفريضة الزكاة ، وهي خمسة دراهم على الدرهم الذي