عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ الْخَوْلَانِيِّ - وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ خَلِيفَةَ الْحَارِثِيُّ - قَالَ :
سَأَلَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنَا حَاضِرٌ ، فَقَالَ : تَخْرُجُ النِّسَاءُ إِلَى « 1 » الْجَنَازَةِ ؟
وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُتَّكِئاً ، فَاسْتَوى جَالِساً ، ثُمَّ قَالَ : « إِنَّ الْفَاسِقَ - عَلَيْهِ لَعْنَةُ « 2 » اللَّهِ - آوى عَمَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي « 3 » الْعَاصِ ، وَكَانَ « 4 » مِمَّنْ هَدَرَ « 5 » رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ دَمَهُ ، فَقَالَ لِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : لَاتُخْبِرِي أَبَاكِ بِمَكَانِهِ - كَأَنَّهُ « 6 » لَايُوقِنُ أَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِي مُحَمَّداً - فَقَالَتْ : مَا كُنْتُ لِأَكْتُمَ « 7 » رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَدُوَّهُ ، فَجَعَلَهُ بَيْنَ مِشْجَبٍ « 8 » لَهُ ، وَلَحَفَهُ بِقَطِيفَةٍ ، فَأَتى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الْوَحْيُ ، فَأَخْبَرَهُ « 9 » بِمَكَانِهِ ، فَبَعَثَ « 10 » إِلَيْهِ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ : اشْتَمِلْ عَلى سَيْفِكَ ، ائْتِ « 11 » بَيْتَ ابْنَةِ ابْنِ « 12 » عَمِّكَ ، فَإِنْ ظَفِرْتَ بِالْمُغِيرَةِ فَاقْتُلْهُ ، فَأَتَى الْبَيْتَ ، فَجَالَ فِيهِ ، فَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ أَرَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ الْوَحْيَ قَدْ « 13 » أَتَانِي ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ فِي الْمِشْجَبِ ، وَدَخَلَ عُثْمَانُ بَعْدَ خُرُوجِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَمِّهِ ، فَأَتى بِهِ إِلَى « 14 » النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ ، أَكَبَّ عَلَيْهِ « 15 » ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، وَكَانَ
هامش
( 1 ) . في « بث » : « في » .
( 2 ) . في « بخ » والوافي : « لعنه » بدل « عليه لعنة » .
( 3 ) . في « ى ، بث ، بخ ، جح ، جس » : - « أبي » .
( 4 ) . في « ى » : - « وكان » .
( 5 ) . في البحار : « نذر » . وفي مرآة العقول : « قوله عليه السلام : وكان ممّن نذر رسول اللَّه ، كأنّه على بناء التفعيل ، يقال : نذّر الشيء : أسقط ، وأنذره : أسقطه . وفي بعض النسخ : ممّن هدر ، وهو أظهر » .
( 6 ) . في « بس ، جس » : - « كأنّه » .
( 7 ) . في الوافي : + « عن » .
( 8 ) . « المجشب » بكسر الميم : عيدانٌ تضمّ رؤوسها ويفرَّج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب . النهاية ، ج 2 ، ص 445 ( شجب ) .
( 9 ) . في الوافي : « فأخبر » .
( 10 ) . في « بخ » : + « اللَّه » .
( 11 ) . في « ى ، جس » : « وات » . وفي « بث ، بح ، بخ ، بس » والوافي والبحار : « وائت » .
( 12 ) . في « بث ، بخ ، جح ، جس » والبحار : - « ابن » .
( 13 ) . في « ى ، بث ، بخ ، جح ، جس » والوافي : - « قد » .
( 14 ) . في « ى ، بح ، بخ ، بس ، جح ، جس » والوافي والبحار : - « إلى » .
( 15 ) . في « ى ، بث ، بح ، بس ، جح ، جس » والبحار : - « عليه » . وفي الوافي : « أكبّ عليه : أقبل عليه ولزم » . والمرآة : « قوله عليه السلام : أكبّ ، أي نكس رأسه ولم يرفعه ؛ لئلّا يقع نظره عليه ، وإنّما فعل ذلك ؛ لأنّه كان حييّاً كريماً ولا يريد أن يشافهه بالرّد » . وكلاهما واردان في اللغة . راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 696 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 218 ( كبب ) .