اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ عَنْ « 1 » بَيْتِ الْمَقْدِسِ « 2 » ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
« 3 » فَسَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَاناً ، فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَافِظاً لِجَوَارِحِهِ ، مُوفِياً كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا ، لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُسْتَكْمِلًا لِإِيمَانِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؛ وَمَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ تَعَدّى مَا « 4 » أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ، لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاقِصَ الْإِيمَانِ » .
قُلْتُ : قَدْ فَهِمْتُ نُقْصَانَ الْإِيمَانِ وَتَمَامَهُ ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ زِيَادَتُهُ ؟
فَقَالَ : « قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ
مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ »
« 5 » وَقَالَ :
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً »
« 6 » وَلَوْ كَانَ كُلُّهُ وَاحِداً ، لَازِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ ، وَلَاسْتَوَتِ النِّعَمُ فِيهِ ، وَلَاسْتَوَى النَّاسُ ، وَبَطَلَ التَّفْضِيلُ ، وَلكِنْ « 7 » بِتَمَامِ الْإِيمَانِ دَخَلَ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ ، وَبِالزِّيَادَةِ فِي الْإِيمَانِ تَفَاضَلَ الْمُؤْمِنُونَ بِالدَّرَجَاتِ عِنْدَ اللَّهِ « 8 » ، وَبِالنُّقْصَانِ دَخَلَ الْمُفَرِّطُونَ النَّارَ » . « 9 »
هامش
( 1 ) . في « ف » : « من » .
( 2 ) . هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي . وفي المطبوع : « البيت المقدّس » .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .
( 4 ) . في الوسائل : « ممّا » .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 124 - 125 .
( 6 ) . الكهف ( 18 ) : 13 .
( 7 ) . في الوسائل : - / « لكن » .
( 8 ) . في الوسائل : - / « وبالزيادة - إلى - عنداللَّه » .
( 9 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 63 ، ح 115 ؛ وص 157 ، ح 529 ؛ وص 282 ، ح 292 ؛ وج 2 ، ص 293 ، ح 77 ؛ وص 323 ، ح 12 ، وفي كلّها عن أبي عمرو الزبيري ، قطعة منه ، مع اختلاف يسير . الفقيه ، ج 2 ، ص 626 ، ح 3215 ، مرسلًا عن عليّ عليه السلام في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفيّة ، مع اختلاف الوافي ، ج 4 ، ص 115 ، ح 1716 ؛ الوسائل ، ج 15 ، ص 164 ، ح 20218 ، من قوله : « قال : لأنّ اللَّه تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح » ؛ البحار ، ج 69 ، ص 23 ، ح 6 ، مع زيادة في آخره ؛ وفيه ، ج 85 ، ص 127 ، قطعة منه .