وَفَرَضَ « 1 » عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ لَهُ « 2 » بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 3 » فَهذِهِ « 4 » فَرِيضَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
« 5 » وَقَالَ « 6 » فِيمَا فَرَضَ « 7 » عَلَى الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَالصَّلَاةِ بِهَا وَذلِكَ أَنَّ
هامش
( 1 ) . في « ز » : + / « اللَّه » .
( 2 ) . في الوافي : - / « له » .
( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 77 .
( 4 ) . في « ج ، د ، ز ، ف ، بر » والوافي : « وهذه » .
( 5 ) . الجنّ ( 72 ) : 18 .
( 6 ) . في شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 109 : « قوله : وقال فيما فرض ، إلى آخره ، كأنّ المراد : وقال : هذه الآية - يعني « أَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ » - فيما فرض اللَّه على الجوارح السبعة من الطهور والصلاة بها ، فهذه أيضاً فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين كالسابقة ، ولعلّ « ذلك » في قوله : « وذلك أنّ اللَّه عزّوجلّ » إلى آخره ، إشارة إلى كون القرآن دليلًا على بثّ الإيمان على الجوارح ، وتفصيل القول فيه أنّ الآيات المذكورة إنّما دلّت على أنّه تعالى فرض على كلّ جارحة شيئاً غير ما فرضه على الأخرى ، ولم يثبت بهذا القدر من جهة القرآن ما ذكره أوّلًا من أنّه تعالى فرض الإيمان على جوارج ابن آدم وقسمه عليها وفرّقه فيها ، فأشار هنا إلى إثبات ذلك بالقرآن ، وحاصله أنّ الآية ، وهي قوله عزّوجلّ : « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ » دلّت على أنّ الصلاة إيمان ، ولا ريب في أنّ الصلاة مركّبة من أفعال جميع الجوارح ، فقد ثبت أنّ الإيمان مركّب منها . هذا ما خطر بالبال على سبيل الاحتمال ، واللَّه أعلم » .
وفي مرآة العقول ، ج 7 ، ص 238 : « قوله : وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها ، أي بالجوارح ، وكأنّ مفعول القول محذوف ، أي ما قال ، أو « من الطهور » مفعوله بزيادة « من » ، أو بتقدير « شيئاً » أو « كثيراً » ، أو المراد : قال ذلك ، أي آية المساجد ، فيما فرض اللَّه على هذه الجوارح من الطهور والصلاة ؛ لأنّ الطهور أيضاً يتعلّق بالمساجد . وعلى التقادير قوله : « وذلك » إشارة إلى كون الآيات السابقة دليلًا على كون الإيمان مبثوثاً على الجوارح ؛ لأنّها إنّما دلّت على أنّ اللَّه تعالى فرض أعمالًا متعلّقة بتلك الجوارح ، ولم تدلّ على أنّها إيمان ، فاستدلّ عليه السلام على ذلك بأنّ اللَّه تعالى سمّى الصلاة المتعلّقة بجميع الجوارح إيماناً ، فتمّ به الاستدلال بالآيات المذكورة على المطلوب .
والظاهر أنّ في العبارة سقطاً أو تحريفاً أو اختصاراً مخلًّا من الرواة ، أو من المصنّف . . . ويحتمل أن يكون مفعول القول« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ »، أو مبهماً يفسّره ذلك ، حذف لدلالة التعليل عليه ، وقوله : « ذلك » تعليل للقول ، أي النزول ، وقوله : « فأنزل اللَّه » ليس جوابَ « لمّا » ؛ لعدم جواز دخول الفاء عليه ، بل الجواب محذوف بتقدير : أنزل وجه الحكمة في الصرف فأنزل » .
( 7 ) . في « ص » : + / « اللَّه » .