وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ »
« 1 » الْآيَةَ ، فَالْمَنْسُوخَاتُ مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ « 2 » ، وَالْمُحْكَمَاتُ مِنَ النَّاسِخَاتِ « 3 » .
إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بَعَثَ نُوحاً إِلى قَوْمِهِ :
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ
»
« 4 » ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ ، وَأَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، ثُمَّ بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ عَلى ذلِكَ إِلى أَنْ بَلَغُوا مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَدَعَاهُمْ إِلى أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَقَالَ :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ »
« 5 » فَبَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ إِلى قَوْمِهِمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ « 6 » مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَمَنْ آمَنَ « 7 » مُخْلِصاً وَمَاتَ عَلى ذلِكَ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِذلِكَ ، وَذلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ، وَذلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يُعَذِّبُ عَبْداً حَتّى يُغَلِّظَ عَلَيْهِ فِي الْقَتْلِ ، وَالْمَعَاصِي الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا « 8 » النَّارَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا .
فَلَمَّا اسْتَجَابَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَنِ اسْتَجَابَ « 9 » لَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . وفي « ج » ومرآة العقول : + /« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ». وفي « ض » : - / « وَ« ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ »- إلى -« إِلَّا اللَّهُ »» .
( 2 ) . في الوافي : « المحكم ما لا يحتمل غير المعنى المقصود منه ، والمتشابه بخلافه . ولمّا كان بعض المحكمات مقصور الحكم على الأزمنة السابقة منسوخاً بآيات أخرى ، ونسخها خافياً على أكثر الناس ، فيزعمون بقاء حكمها ، صارت متشابهة من هذه الجهة ؛ ولهذا قال عليه السلام : فالمنسوخات من المتشابهات . وفي بعض النسخ : من المشتبهات . وإنّما غيّر الأسلوب في أختها وقال : والمحكمات من الناسخات ، دون أن يقول : والناسخات من المحكمات ؛ لأنّ المحكم أخصّ من الناسخ من وجه ، بخلاف المتشابه ، فإنّه أعمّ من المنسوخ مطلقاً » .
( 3 ) . في الوسائل ، ح 33549 : « والناسخات من المحكمات » .
( 4 ) . نوح ( 71 ) : 3 .
( 5 ) . الشورى ( 42 ) : 13 .
( 6 ) . في « ب ، ج ، د ، ص ، ض ، ف ، بح ، بس ، بف ، جل ، جم ، جه » والوافي : - / « به » . وفي « ز ، بج ، بر ، بع ، بك ، جح ، جس » كما في المتن .
( 7 ) . في « ف » : + / « خالصاً » .
( 8 ) . في « ج » : « به » .
( 9 ) . في « ض » : - / « لكلّ نبيّ من استجاب » .