اللَّهِ ، وَجَعَلَ لَهُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ، فَهَدَمَتِ « 1 » السَّبْتَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ أَنْ يُعْظِمُوهُ قَبْلَ ذلِكَ ، وَعَامَّةَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا « 2 » مُوسى ، فَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْ سَبِيلَ عِيسى ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ وَإِنْ كَانَ « 3 » الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِيُّونَ جَمِيعاً أَنْ لَايُشْرِكُوا « 4 » بِاللَّهِ شَيْئاً .
ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَهُوَ بِمَكَّةَ - عَشْرَ سِنِينَ « 5 » ، فَلَمْ يَمُتْ بِمَكَّةَ فِي تِلْكَ الْعَشْرِ سِنِينَ أَحَدٌ يَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ « 6 » الْجَنَّةَ بِإِقْرَارِهِ - وَهُوَ إِيمَانُ « 7 » التَّصْدِيقِ - وَلَمْ يُعَذِّبِ اللَّهُ أَحَداً مِمَّنْ مَاتَ - وَهُوَ مُتَّبِعٌ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلى ذلِكَ - إِلَّا مَنْ أَشْرَكَ بِالرَّحْمنِ .
وَتَصْدِيقُ ذلِكَ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَكَّةَ :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
إِلى قَوْلِهِ تَعَالى :
« إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً »
« 8 » أَدَبٌ وَعِظَةٌ وَتَعْلِيمٌ وَنَهْيٌ خَفِيفٌ ، وَلَمْ يَعِدْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَتَوَاعَدْ عَلَى اجْتِرَاحِ « 9 » شَيْءٍ مِمَّا نَهى عَنْهُ ، وَأَنْزَلَ نَهْياً عَنْ أَشْيَاءَ حَذَّرَ عَلَيْهَا « 10 » ، وَلَمْ يُغَلِّظْ فِيهَا ، وَلَمْ يَتَوَاعَدْ عَلَيْهَا .
هامش
( 1 ) . في مرآة العقول : « قوله : فهدمت ، أي الشرعة والمنهاج أيضاً ؛ لكونه بمعنى الطريق ، يجوز فيه التأنيث . ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول بإضمار السنّة في السبت » .
( 2 ) . في « ج ، ص » : « به » .
( 3 ) . « إن » وصليّة ، و « كان » ناقصة ، والموصول اسمها ، وخبرها محذوف . أي باقياً لم يتغيّر ، أو معه ما جاء . أو هي تامّة ، والمعنى : وإن كان منه الإقرار بما جاء به النبيّون وهو التوحيد ونفي الشرك . وقوله : « أن لا يشركوا » عطف بيان أو بدل للموصول . واحتمل كونه خبر « كان » على الأوّل . راجع : شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 87 ؛ الوافي ، ج 4 ، ص 111 ؛ مرآة العقول ، ج 7 ، ص 176 .
( 4 ) . في « ج ، د ، ض ، بر ، بس ، بف » والوافي : « لا يشرك » .
( 5 ) . في مرآة العقول : « قوله عليه السلام : عشر سنين . أقول : هذا مخالف لما مرّ في تاريخ النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولما هو المشهور منأنّه صلى الله عليه وآله أقام بعد البعثة بمكّة ثلاث عشرة سنة » . ثمّ ذكر وجوهاً في توجيهه .
( 6 ) . في « ض » : - / « اللَّه » .
( 7 ) . في « ص » : « الإيمان و » بدل « إيمان » .
( 8 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 - 30 .
( 9 ) . « اجترح » : عمل بيده واكتسب . المصباح المنير ، ص 95 ( جرح ) .
( 10 ) . في « ف » والوافي : « عنها » .