2451 / 10 . عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ « 1 » ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ أَرْبَعُونَ جُنَّةً حَتّى يَعْمَلَ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً ، فَإِذَا عَمِلَ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً انْكَشَفَتْ « 2 » عَنْهُ الْجُنَنُ « 3 » ، فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِمْ : أَنِ اسْتُرُوا عَبْدِي بِأَجْنِحَتِكُمْ ،
هامش
( 1 ) . لم يُعهَد محمّد بن حبيب في هذه الطبقة وفي مشايخ أحمد بن محمّد بن خالد ، فربّما يحتمل كونه مصحّفاً وأنّ الصواب هو محمّد بن حسن ، والمراد به محمّد بن الحسن بن شمّون ؛ فقد تقدّمت في الكافي ، ح 2303 ، وتأتي أيضاً في ح 2681 رواية أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن الحسن بن شمّون . لكن لم نجد لهذا الاحتمال مؤيّداً ؛ فإنّ أحمد بن محمّد بن خالد وإن روى عن ابن شمّون في قليلٍ من الأسناد ، لكن لم يرو ابن شمّون في شيءٍ من هذه الأسناد عن عبداللَّه بن عبد الرحمن الأصمّ ، وقد أكثر محمّد بن الحسن بن شمّون من الرواية عنه . راجع : معجم رجال الحديث ، ج 10 ، ص 483 - 478 . وانظر أيضاً : المحاسن ، ص 260 ، ح 316 ؛ وص 261 ، ح 322 ؛ وص 391 ، ح 31 ؛ وص 393 ، ح 48 ؛ وص 533 ، ح 793 ؛ وص 572 ، ح 15 ؛ وص 608 ، ح 7 .
( 2 ) . في « ب » : « ارتفع » . وفى الوافي : « انكشف » .
( 3 ) . في الوافي : « الجنّة ، بالضمّ : ما يسترو يقي ، وكأنّها هنا كناية عن نتائج أخلاقه الحسنة وثمرات أعماله الصالحةالتي تخلق منها الملائكة . وأجنحة الملائكة كناية عن معارفه الحقّة التي بها يرتقي في الدرجات ، وذلك لأنّ العمل أسرع زوالًا من المعرفة ، وإنّما يأخذ في بغض أهل البيت ؛ لأنّهم الحائلون بينه وبين الذنوب التي صارت محبوبة له ومعشوقة لنفسه الخبيثة بمواعظهم ووصاياهم عليهم السلام » .
وقال في مرآة العقول ، ج 10 ، ص 22 : « كأنّ المراد بالجنن ألطافه سبحانه التي تصير سبباً لترك المعاصي وامتناعه ، فبكلّ كبيرة - سواء كانت من نوع واحد ، أو أنواع مختلفة - يستحقّ منع لطف من ألطافه ، أو رحماته تعالى وعفوه وغفرانه ، فلا يفضحه اللَّه بها ، فإذا استحقّ غضب اللَّه سلبت عنه ، لكن يرحمه سبحانه ويأمر الملائكة بستره ، ولكن ليس سترهم كستر اللَّه تعالى .
أو المراد بالجنن ترك الكبائر ؛ فإنّ تركها موجب لغفران الصغائر عند اللَّه وسترها عن الناس ، فإذا عمل بكبيره لم يتحتّم على اللَّه مغفرة صغائره وشرع الناس في تجسّس عيوبه ، وهكذا إلى أن يعمل جميع الكبائر ، وهي أربعون تقريباً فيفتضح عند اللَّه وعند الناس بكبائره وصغائره .
أو أراد بالجنن الطاعات التي يوفّقه اللَّه تعالى لفعلها بسبب ترك الكبائر ، فكلّما أتى بكبيرة سلب التوفيق لبعض الطاعات التي هي مكفّرة لذنوبه عند اللَّه وساترة لعيوبه عند الناس . ويؤيّده ما ورد عن الصادق عليه السلام ، وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة لما بينها من الذنوب . فهذه ثلاثة وجوه خطر بالبال على سبيل الإمكان والاحتمال » .
ثمّ ذكر ما نقلناه عن الوافي رابع الوجوه وقال : « الخامس : ما قيل : إنّ تلك الجنن أجنحة الملائكة . ولا يخفى إباء ما بعده عنه إلّابتكلّف تامّ .
السادس : أنّ المراد بالجنن الملائكة أنفسهم ؛ لأنّهم جنن له من دفع شرّ الشيطان ووساوسه ، فإذا عمل كبيرة فارق عنه ملك إلى أن يفارق الجميع ، فإذا فارقوه جميعاً أوحى اللَّه إليهم أن استروه بأجنحتكم من بعيد ؛ ليكون محفوظاً في الجملة من شرّ الشياطين ، فضمير « إليهم » في قوله : فيوحي اللَّه إليهم ، راجع إلى الجنن . وأقول : على الوجوه الأخر ضمير « إليهم » راجع إلى الملائكة بقرينة ما بعده » .