يُذْنِبُ فِيهِ وَيَعْتَدِي ، فَهِيَ مَعَهُ تَهْتَزُّ سُرُوراً عِنْدَ إِحْسَانِهِ ، وَتَسِيخُ « 1 » فِي الثَّرى « 2 » عِنْدَ إِسَاءَتِهِ ، فَتَعَاهَدُوا عِبَادَ اللَّهِ نِعَمَهُ بِإِصْلَاحِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ؛ تَزْدَادُوا يَقِيناً ، وَتَرْبَحُوا نَفِيساً ثَمِيناً ؛ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً هَمَّ بِخَيْرٍ فَعَمِلَهُ ، أَوْ هَمَّ بِشَرٍّ فَارْتَدَعَ عَنْهُ » . ثُمَّ قَالَ : « نَحْنُ نُؤَيِّدُ « 3 » الرُّوحَ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَالْعَمَلِ لَهُ « 4 » » . « 5 »
هامش
( 1 ) . في « بف » : « ويسيخ » . وفي الوسائل : « تسيح » بدون الواو . وساخت قوائمه في الأرض سَوخاً ، وتسيخ سيخاً : هو مثل الغَرَق في الماء . وساخت بهم الأرض : خَسَفَتْ . المصباح المنير ، ص 294 ( سوخ ) .
( 2 ) . « الثرى » : التُّراب ، وكلّ طين لا يكون لازباً إذا بُلّ . ترتيب كتاب العين ، ج 1 ، ص 239 ( ثرو ) .
( 3 ) . في « ب ، ف ، بس » : « نزيد » . وفي الوسائل : « نريد » .
( 4 ) . قال العلّامة الطباطبائي في شرح الحديث وحقيقة الروح : « قال اللَّه تعالى :« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها »الآية [ الأنعام ( 6 ) : 122 ] دلّت الآية على ما يخصّ اللَّه تعالى به الإيمان في مقابل الكفر من الآثار ، وهو النور الذي يسري في أفعال العبد ، فيرى به الخير ويفرّقه من الشرّ ويميّز به النفع من الضرّ . والدَّليل على أنّ هذا النور لغاية الإبصار قوله تعالى :« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »[ الأعراف ( 7 ) : 201 ] وهذا النور الذي هونور الإبصار والإدراك من خواصّ الحياة ، كما أنَّ نور الإدراك الحسّيّ والخياليّ في الإنسان وسائر أنواع الحيوان لايتحقّق إلّابعد تحقّق الحياة ، وهذه الحياة التي أثبتها اللَّه تعالى للمؤمن حياة خاصّة زائدة على الحياة العامّة التي يشترك فيها المؤمن والكافر ، فللمؤمن حياتان وللكافر حياة واحدة ، ومن هنا يمكن للمتدبّر أن يحدس أنّ للمؤمن روحاً آخر وراء الروح الذي يشترك فيه المؤمن والكافر ؛ فإنّ خاصّة الحياة إنّما يترشّح من الروح ، واختلاف الخواصّ يؤدّي إلى اختلاف المبادي .
وهذا هو الذي يظهر من مثل قوله تعالى :« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ »الآية [ المجادلة ( 58 ) : 22 ] هو الذي تدلّ عليه هذه الرواية .
وليست هذه الروح من الملائكة ؛ فإنّ اللَّه أينما ذكر الروح عدَّه غير الملائكة كقوله :« يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ »الآية [ النحل ( 16 ) : 2 ] وقوله :« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا »الآية [ النبأ ( 78 ) : 38 ] وقوله :« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها »الآية [ القدر ( 97 ) : 4 ] إلى غير ذلك ، فهذه الروح غير الملائكة الداعية إلى الخير ، كما أنّها غير الروح المشترك بين المؤمن والكافر على ما عرفت ، نعم يمكن أن يقال : إنّ هذه الروح ليست مغايرة للروح الإنساني بالعدد ، بل إنّما هي مغايرة لها بحسب المرتبة ، كما وقع نظيره في الرواية ؛ حيث عدَّ روح الحركة مغايرة لروح الشهوة ، مع أنّ المغايرة بينهما إنّما هي بحسب المرتبة دون العدد .
وقوله : « تهتزّ سروراً » ، كناية عن تمكّنها في الإنسان وألفتها له وانسها به ، وقوله : « تسيخ في الثرى » كناية عن انفعالها وسقوطها عن الإنسان بعوده إلى ما كان عليه من الحال » .
( 5 ) . الوافي ، ج 5 ، ص 1013 ، ح 3500 ؛ الوسائل ، ج 15 ، ص 296 ، ح 20559 ؛ البحار ، ج 69 ، ص 194 ، ح 10 .