الْمُؤْمِنُ الَّذِي تَخْرُجُ « 1 » طِينَتُهُ مِنْ طِينَةِ الْكَافِرِ ، وَالْمَيِّتُ - الَّذِي يَخْرُجُ « 2 » مِنَ الْحَيِّ - هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ « 3 » ، فَالْحَيُّ : الْمُؤْمِنُ ، وَالْمَيِّتُ : الْكَافِرُ .
وَذلِكَ قَوْلُهُ « 4 » عَزَّ وَجَلَّ :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ »
« 5 » فَكَانَ مَوْتُهُ اخْتِلَاطَ طِينَتِهِ مَعَ طِينَةِ الْكَافِرِ ، وَكَانَ حَيَاتُهُ حِينَ فَرَّقَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بَيْنَهُمَا بِكَلِمَتِهِ « 6 » ؛ كَذلِكَ « 7 » يُخْرِجُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُؤْمِنَ فِي الْمِيلَادِ مِنَ الظُّلْمَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا إِلَى النُّورِ ، وَيُخْرِجُ « 8 » الْكَافِرَ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلْمَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ إِلَى النُّورِ ، وَذلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ »
« 9 » » . « 10 »
2 - بَابٌ آخَرُ مِنْهُ ، وَفِيهِ زِيَادَةُ وُقُوعِ التَّكْلِيفِ الْأَوَّلِ « 11 »
1456 / 1 . أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
هامش
( 1 ) . في « ز ، بر ، بس ، بف » والوافي والبحار : « يخرج » .
( 2 ) . في البحار : + / « هو » .
( 3 ) . في « ص » : - / « فالحيّ - إلى - المؤمن » .
( 4 ) . في البحار : « قول اللَّه » .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 122 .
( 6 ) . في « بر » : « حكمته » . و « بكلمته » ، أي بأمره . وفي الوافي : « والمراد بالكلمة جبرئيل ؛ إذ هو القابض للقبضتين » .
( 7 ) . في « ج » : « فكذلك » . وفي « ض ، بس » : « فذلك » .
( 8 ) . في مرآة العقول : « يمكن أن يقرأ - أي يخرج - على بناء المجرّد المعلوم ، أو على بناء المجهول » .
( 9 ) . يس ( 36 ) : 70 .
( 10 ) . الوافي ، ج 4 ، ص 32 ، ح 1649 ؛ البحار ، ج 67 ، ص 87 ، ح 10 .
( 11 ) . في شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 13 : « يفهم من الروايات أنّ التكليف الأوّل - وهو ما وقع قبل التكليف في دارالدنيا بإرسال الرسل وإنزال الكتب - متعدّد : الأوّل : كان في عالم الأرواح الصرفة . الثاني : كان وقت تخمير الطينة قبل خلق آدم منها . الثالث : كان بعد خلق آدم منها حين أخرجهم من صلبه وهم ذرّ يدبّون يميناً وشمالًا . وكلّ من أطاع في هذه التكاليف الثلاثة فهو يطيع في تكليف الدنيا ، وكلّ من عصى فيها فهو يعصي فيه . وهنا تكليف خامس يقع في القيامة ، وهو مختصّ بالأطفال والمجانين والشيوخ الذين أدركوا النبيّ وهم لا يعقلون ، وغيرهم ممّن ذكر في محلّه . وقال في مرآة العقول ، ج 7 ، ص 16 : « إنّما أفرد لتلك الأخبار باباً لاشتمالها على أمر زائد لم يكن في الأخبار السابقة ؛ رعايةً لضبط العنوان بحسب الإمكان » .