تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « كَانَ أَبِي يَقُولُ : إِنَّهُ « 1 » لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ « 2 » فِي قَلْبِهِ نُورَانِ : نُورُ خِيفَةٍ ، وَنُورُ رَجَاءٍ ، لَوْ وُزِنَ « 3 » هذَا لَمْ يَزِدْ عَلى هذَا ، وَلَوْ وُزِنَ « 4 » هذَا لَمْ يَزِدْ عَلى هذَا » . « 5 » 1600 / 2 . مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « يَا إِسْحَاقُ ، خَفِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ؛ وَإِنْ كُنْتَ لَاتَرَاهُ « 6 » فَإِنَّهُ يَرَاكَ « 7 » ،
هامش
( 1 ) . في الوسائل : - / « إنّه » . ( 2 ) . في « ب ، د ، بس » : - / « و » . ( 3 ) . في « بر » : « ولو وزن » . وفي « ز » : « وزنت » . ( 4 ) . في « ز » : « وزنت » . ( 5 ) . الأمالي للصدوق ، ص 668 ، المجلس 95 ، ح 5 ، بسند آخر ، وفيه : « يا بنيّ خف اللَّه خوفاً لو وافيته ببرّ الثقلين خفت أن يعذّبك اللَّه ، وارج اللَّه رجاءاً لو وافيته بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر اللَّه لك » مع زيادة في أوّله وآخره . تحف العقول ، ص 375 الوافي ، ج 4 ، ص 287 ، ح 1954 ؛ الوسائل ، ج 15 ، ص 216 ، ح 20311 ؛ البحار ، ج 70 ، ص 352 ، ح 1 . ( 6 ) . في مرآة العقول : « فإن لم تكن تراه » بدل « وإن كنت لا تراه » . ( 7 ) . في « ب » : - / « وإن كنت لا تراه فإنّه يراك » . وفي مرآة العقول ، ج 8 ، ص 32 - 33 : « واعلم أنّ الرؤية تطلق علىالرؤية بالبصر وعلى الرؤية القلبيّة ، وهي كناية عن غاية الانكشاف والظهور ، والمعنى الأوّل هنا أنسب ، أي خف اللَّه خوف من يشاهده بعينه وإن كان محالًا . ويحتمل الثاني أيضاً ؛ فإنّ المخاطب لمّا لم يكن من أهل الرؤية القلبيّة ولم يرتق إلى تلك الدرجة العليّة - فإنّها مخصوصة بالأنبياء والأوصياء عليهم السلام - قال : « كأنّك تراه » ، وهذه مرتبة عين اليقين وأعلى مراتب السالكين . وقوله : « فإن لم تكن تراه » ، أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف والعيان ، فكن بحيث تتذكّر دائماً أنّه يراك ، وهذه مقام المراقبة ، كما قال تعالى :« أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »[ الرعد ( 13 ) : 33 ] ؛« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً »[ النساء ( 4 ) : 1 ] ، والمراقبة : مراعاة القلب للرقيب واشتغاله به ، والمثمر لها هو تذكّر أنّ اللَّه تعالى مطّلع على كلّ نفس بما كسبت ، وأنّه سبحانه عالم بسرائر القلوب وخطراتها ، فإذا استقرّ هذا العلم في القلب جذَبه إلى مراقبة اللَّه سبحانه دائماً وترك معاصيه خوفاً وحياءً ، والمواظبة على طاعته وخدمته دائماً . وقوله : « وإن كنت ترى » تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس ، فتصير سبباً لترك المعاصي . والحقّ أنّ هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي ، ولا يمكن التفصّي عنها إلّابالاتّكال على عفوه وكرمه سبحانه ، ومن هنا يظهر أنّه لا يجتمع الإيمان الحقيقي مع الإصرار على المعاصي ، كما مرّت الإشارة إليه .